وقد اشتق من هذه المادة اسم اللهاة، وهو المريطا، لأن الطعام يسرع فيها، ويتساقط إليها. ثم صاغوا من المادة أسمًا للفالوذج وهو: المرطراط بكسر الراء والميم على زنة السرطراط، فوجه الاشتقاق هو: ليان الفالوذج وطواعيته لامتراطه والإسراع فيه
ج - تصف مادة اللمص مما تصف: التناول بالإصبع. تقول لمص الشيء: إذا أخذه بطرف إصبعه. قال أبن دريد: لمصت الشيء: إذا لطعته بإصبعك ولحسته
وقد صيغ من هذه المادة اسم العسل، واسم لشيء كان يأكله الصبيان، ذلك الاسم المشترك هو: اللمص؛ بفتح فاسكان فأخذت هذه الصيغة للفالوذج. وعلة الأخذ واضحة، وهي أن الفالوذج كان يتناول بالأصابع، ففي هذا الوضع روعيت طريقة التناول لهذه الحلواء
د - تدل مادة لوص على الحيدان والحركة، تقول: لاص حاد. ولاوص: نظر نظرة الخانل يمنه ويسرة، وأليص: أرعش وما به لويص، أي قوة وحركة. وتلوص: تلّوى وتقلب
وقد وضع العرب من هذه المادة اسمًا للعسل. فقالوا: اللواص. ثم قالوا لوصّ الرجل: أكل العسل. ثم كان منهم بعد ذلك أن أشركوا في هذا الاسم: الفالوذج. فسموه: اللواص وأضافوا إليه أسمًا ثانيًا من المادة نفسها، هو الملوص، وهو اسم مفعول من الفعل: لوصّ الذي كان مستعملًا في معنى تناول العسل، فالتلويص في الفالوذج كالتلويص في الشهد
والوضع في هذه المادة ملحوظ فيه هيئة الفالوذج، فهو يتلوى في الصحاف ويتقلب، ويظل في إرعاش وحَيَدان وهذه الصفة أوضح ما يرى من هذه الحلواء، وأبدأ ما يبدهك من سماتها وصفاتها
هـ - مادتا: رعد وزعزع ظاهرتان في دلالتهما على الهيجان والتذبذب تقول من الأولى: ارتعد: أضطرب، وسمى الجبان: رعديدًا، لأنه يشتد به الفرق، فتهتز نفسه حذر المخاوف، وتقول من الثانية: تزعزع الشيء، تحرك تحركًا شديدًا
وكان بديهيًا أن يلحظ العرب في الفلوذج أنه دائب الارتجاف سريع التحرك، يتزعزع ويتمايل، فيرتضوا له الكلمتين: الرعديد والمزعزع. وقد سبق في طلائع هذا البحث ذكر جواب أعرابي سئل في الفالوذج، فوصفه بالارتعاد، وكذلك مضى وصف الخوارزمي له بالترجرج
ويتحير في صيغ مادة زلل معنى الخفة والسرعة والانزلاق، تقول: استزله: زلَّقة، وزلَّ