وصبية، وكرماء وأشداء وعظماء وأقوياء، إذ أن الجموع قوة تستطيع أن تفعل ما لا يفعله الفرد.
أما المصدر ففكرة مجردة، ويقول العلامة (دلمان) إن الفكرة المجردة يتصورها الإنسان كقوى منتجة خالقة، ولذلك جاء الكثير منها مؤنثًا.
ويمكنك أن تدرك الفكرة التي حدت بالساميين إلى تأنيث بعض الأسماء والصفات في تلك النعوت التي تدل على المبالغة وبلوغ النهاية مثل: راوية ونابغة، وداهية. . . الخ.
أما أمكنة الإقامة، كالمدينة، والقبة، والدار، فلاتصالها بالأرض، وقد بينت في أول المقال كيف نظر الساميون إلى الأرض. وتسألني ما بال البيت مذكرًا؟. نعم إن البيت مذكر، ولكن أثرًا من آثار صيغته الأصلية المؤنثة لا يزال موجودًا في اللغة الآشورية، حيث يستعمل مذكرًا تارة ومؤنثًا أخرى، كأجزاء الأرض مثل الطريق، والسبيل. ولعلك تتذكر أني بينت في المقال الأول كيف تخرج هذه الكلمات من المؤنث تدريجيًا لضعف فكرة التأنيث فيها.
ولعلي أكون قد وفقت في توضيح هذه الفكرة التي حدت بالساميين لتأنيث بعض الأسماء وتذكير بعضها الآخر، فالغرض من علامات التأنيث هو تقوية الكلمة، والضغط عليها، وإظهارها بمظهر الشدة، لما ترمز إليه من المعنى القوي، والأمر الخفي ذي الأثر والنفوذ والقدرة السحرية.
عمر الدسوقي