فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 18269 من 36878

جمهور البصريين ومن تابعهم من المتأخرين يمنعون إنابة حروف الجرّ، بعضها عن بعض، ويحمل البصريون ما أوهم من هذه الحروف على تضمين الفعل فعلًا آخر يتعدّى بذلك الحرف، وقد فسروا هذه الظاهرة بالتوسّع في الاستعمال.

2)مذهب الكوفيين:

أجاز الكوفيون نيابة حروف الجر عن بعضها بطريق الوضع؛ وذلك لأن حرف الجرّ لا يقتصر على معنى واحد بل قد يأتي لمعانٍ متعددة.

وأنقل لكم ما ذكره الدكتور / سالم البلوشي في هذه المسألة؛ لتعم الفائدة

تناوب حروف الجرّ

يشيع في حديث الناس (اتصلت فيك) بدلا من (اتصلت بك) ، و (مررت عليك) بدلا من (مررت بك) وغير ذلك مما فيه وضع حرف جرّ مكان آخر.

وقد نجد بعض النحاة واللغويين قديما وحديثا أو ممن أخذوا من العلم بطرف من يخطّئ هذا الاستعمال، والجَليُّ أنه لاوجه لهذه التخطئة، فهذا الاستعمال مما اصطلح عليه (تناوب حروف الجر) .

ولا براح أن هذه الظاهرة جلية واضحة في أكثر من موضع من مواضع الدرس النحوي عند النحاة العرب المتقدمين و المتأخرين، ويتجلّى اهتمامهم بها في كثير من جوانب ذلك الدرس الذي له علاقة مباشرة بالدلالة.

ويتحدد مجال النيابة الذي نعنيه على مايرى بعض النحاة في إيقاع بعض حروف الجر موقع بعضها الآخر، بما يحدد تلك الحروف بوظيفة دلالية معينة، ويوسِّع من دائرة المعاني التي تخرج إلى هذه الحروف.

وفي نيابة الحروف عن بعضها خلاف مستفيض بين اللغويين فهم فريقان: فريق أجاز هذا التناوب، وفريق وقف موقف المانع المشكك، وقد امتلأت مصنفات اللغويين الذين أفاضوا في هذه الظاهرة، فعقد ابن قتيبة (ت 276هـ) في كتابه (تأويل مشكل القرآن) بابًا خاصًا لحروف الصفات التي يقع بعضها موقع بعض، وذهب إلى مثل ذلك ابن سيدة (ت 458هـ) وعقد لها فصلًا سّماه: (دخول بعض الصفات على بعض) ، وعمل ابن السّيد البطليوسي (ت 512هـ) عمل سابقيه فخصص بابًا لذلك سماه: دخول بعض الصفات مكان بعض، وعقد الهروى (ت 415هـ) كذلك بابًا من كتابه (الأزهية) وعقد الثعالبي (ت430هـ) في كتابه (سر العربية) فصلًا في وقوع حروف المعنى موقع بعض، وغير ذلك مما هو في تضاعيف كتب اللغة والنحو.

وقد اشتجر الخلاف بين اللغويين في أمر تناوب حروف الجر، فألفيناهم على مشارب مختلفة: فجمهور البصريين ومن تابعهم من المتأخرين يمنعون إنابة حروف الجرّ، بعضها عن بعض، ويحمل البصريون ما أوهم من هذه الحروف على تضمين الفعل فعلًا آخر يتعدّى بذلك الحرف، وقد فسروا هذه الظاهرة بالتوسّع في الاستعمال.

وقد يلجأون إلى التفسير البلاغي مع شيء من التكلف في بعض الأحيان، وأبرز هذا التكلف ما ينقله ابن جني (ت 392هـ) الذي يُعدّ من أكثر المانعين وأشدهم حماسًا:"هذا باب يتلقاه الناس مغسولًا ساذجًا من الصنعة، وما أبعد الصواب عنه، وأوقعه دونه" {الخصائص: 2/ 7 - 8}

فالبصريون يذهبون إلى أن حروف الجرّ لا ينوب بعضها عن بعض إلا شذوذًا أما قياسًا فلا، وما أوهم ذلك فهو مؤول، إما على التضمين أو على المجاز، كما في قوله تعالى: ولأصلبنكم في جذوع النخل (( طه: 71) ، فذهب الكوفيون إلى أن (في) بمعنى (على) ، وذهب البصريون إلى أنه ليس معنى (على) ولكنه شبه المصلوب لتمكنه من الجذع بالحالّ في الشيء فهو من باب المجاز، وإما على شذوذ إنابة كلمة عن أخرى {مغني اللبيب 1/ 11}

وذهب الأستاذ عباس حسن من المحدثين إلى إجلال هذا المذهب ووصفه بالنفاسة قال:"لا شك أن هذا المذهب نفيس لأنه عملي وبعيد من الالتجاء إلى المجاز والتأويل ونحوهما من غير حاجة، فلا غرابة في أن يؤدي الحرف معاني متعددة مختلفة وكلها حقيقي، ولا غرابة في اشتراك عدد من الحروف في تأدية معنى واحد، لأن هذا كثير في اللغة، ويسمى بالمشترك اللفظي" {النحو الوافي،2/ 414} .

وقد أجاز الكوفيون نيابة حروف الجر عن بعضها بطريق الوضع؛ وذلك لأن حرف الجرّ لا يقتصر على معنى واحد بل قد يأتي لمعانٍ متعددة {انظر: مغني اللبيب لابن هشام، 1/ 11}

وقد أخذ ابن قتيبة برأي الكوفيين وارتضى نيابة الحرف ويبدو ذلك واضحًا في كتابه (أدب الكاتب) {ص 506 - 620} ."باب دخول بعض الصفات مكان بعض"وأفرد بابًا في كتابه تأويل القرآن {ص 567 - 581} : باب دخول بعض الصفات مكان بعض ..

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت