ـ [طارق يسن الطاهر] ــــــــ [23 - 10 - 2008, 10:46 ص] ـ
ما شروط عمل الصدر عمل فعله؟
ـ [ناصر الدين الخطيب] ــــــــ [23 - 10 - 2008, 12:35 م] ـ
سلام الله عليكم
يشترط في المصدر لكي يعمل عمل فعله الشروط التالية:
1 ـ صحة حلول فعله محله مسبوقًا بأن المصدرية مع الزمن الماضي أو المستقبل.
نحو: عجبت من محادثتك عليًا أمسِ. التقدير: عجبت من أن حادثته أمس.
ويدهشني إرسالك الرسالة غدًا. التقدير: يدهشني أن ترسل الرسالة غدًا.
أو مسبوقًا بما المصدرية والزمن يدل على حال.
نحو: يسرني عملك الواجب الآن. التقدير: ما تعمله.
2 ـ أن يكون نائبًا مناب الفعل.
نحو: احترامًا أخاك. فأخاك منصوب باحترام لنيابته مناب"احترام"وهو فعل أمر من أحترم الذي أخذ منه المصدر، كما أن المصدر مشتمل على ضمير مستتر فيه يعرب فاعلًا تمامًا كما هو الحال في فعله الأمر، وفيه يجوز تقديم المصدر على معموله أو تأخيره عنه.
3 ـ ومن الشروط التي يجب توافرها في عمل المصدر أيضًا ألا يكون مصغرًا فلا يجوز أن نقول: آلمني ضريبك الطفل الآن.
4 ـ وألا يكون مضمرًا فلا يجوز أن نقول: احترامي لمحمد واجب وهو لأخيه غير واجب.
5 ـ وألا يكون محدودًا بتاء الوحدة، فلا يجوز أن نقول: سرتني سفرتك الرياض.
6 ـ وألا يكون موصوفًا قبل العمل، فلا يجوز أن نقول: نقاشك الحادُ أخاك.
7 ـ وألا يكون مفصولًا عن معموله بأجنبي، فلا يجوز أن نقول: أراضي لقاؤك مرتين محمدًا.
8 ـ وألا يتأخر المصدر عن معموله، فلا يجوز أن نقول: أدهشني عليًا مقاطعة خالد
ويغتفر أن يكون المعمول المتقدم على مصدره ظرفًا أو جارًا ومجرورًا.
نحو: أبهجني مساءً حضورُ سعيد.
وأعجبني في المنزل تواجد أخيك.
9 ـ وألا يكون محذوفًا أو غير مفرد - مثنى أو جمع - ولا ما لم يرد به الحدث. ففي مثل: العلم مفيد. العلم مصدر ولكن لا يراد به الحدث لذلك فهو غير عامل.
فوائد:
1 ـ يعمل المصدر عمل الفعل لا لشبهة به، بل لأنه أصله، وهذا مذهب البصريين، لأنهم يقولون المصدر أصل الفعل، غير أن الكوفيين يقول بأصل الفعل والمصدر فرع منه.
2 ـ يختلف المصدر عن الفعل بأنه يجوز حذف فاعل المصدر ولا يجوز حذف فاعل الفعل. نحو: تكريم الفائزين يشجعهم على مواصلة الفوز.
فالمصدر: تكريم مضاف إلى مفعوله"الفائزين"والفاعل محذوف جوازًا، أي تكريمكم أو تكريم المعلمين.
3 ـ قد يعمل المصدر وإن لم يصلح للاستغناء عنه"بأن والفعل"أو"ما والفعل".
ومن ذلك قول بعض العرب:"سَمْعُ أذني أخاك يقول ذلك".
فسمع مبتدأ وهو مصدر مضاف إلى فاعله وهو"أذني"وأخاك مفعوله، وجملة يقول في محل نصب حال سدت مسد الخبر، والتقدير: سمع أذني حاصل إذ كان يقول، على حد ضربي العبد مسيئًا، ويمتنع التأويل بالفعل مع"أن"أو"ما"في هذا، لأنه لم يعرف مبتدأ خبره حال سدت مسد الخبر.
حالات عمل المصدر:
للمصدر العامل ثلاث حالات:
أ - أن يكون مضافًا.
ب - أن يكون معرفًا.
جـ - أن يكون مجردًا من أل والإضافة.
أولًا: المصدر العامل المضاف وهو أكثر حالات المصدر عملًا وله خمسة أحوال:
1 ـ أن يضاف إلى فاعله ثم يأتي مفعوله، نحو قوله تعالى: {ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض} 251 البقرة.
2 ـ أن يضاف إلى مفعوله ثم يأتي فاعله، وهو قليل، ومنه قوله تعالى: {ولله على الناس حجُ البيتِ من استطاع إليه سبيلًا} 97 آل عمران.
ونحو: معاقبة المهملِ المعلمُ.
3 ـ أن يضاف إلى الفاعل ثم لا يذكر المفعول به، نحو قوله تعالى: {وما كان استغفار إبراهيم} 114 التوبة. والتقدير: استغفار إبراهيم ربه.
4 ـ أن يضاف إلى المفعول ولا يذكر الفاعل، نحو قوله تعالى: {لا يسأم الإنسان من دعاء الخير} 49 فصلت. والتقدير: من دعائه الخير.
5 ـ أن يضاف إلى الظرف، فيرفع وينصب كالمنون. نحو: أعجبني التقاء يوم الخميس اللاعبون مدربيهم.
فاللاعبون فاعل للمصدر التقاء، ومدربيهم مفعول به له.
ثانيًا: المصدر العامل المعرف بأل: وهو أقل حالات المصدر عملًا، وأضعفها في القياس لبعده من مشبهة الفعل بدخول أل عليه.
نحو: عجبت من الضرب محمدًا.
(يُتْبَعُ)