ـ [محمد سعد] ــــــــ [16 - 06 - 2008, 10:43 م] ـ
هذا جزء من بحث بعنوان"فَعَل في دلالتها على الجَمْعِيَّة"
د/ سليمان إبراهيم العايد
أحببت نقله إليكم لما له من فائدة قد تغيب عن البعض منَّا
أرجو أن يلقى القبول لديكم
ما ورد على (فَعَلٍ) دالا على الجمعية، وهو أنواع أربعة:
النوع الأول: ما ورد على (فَعَلٍ) ومفرده (فاعِل) وأقربه في التناول ما جمعه ابن مالك من ألفاظ، جمعت على (فَعَل) ومفردهَا على (فاعل) ، في كتابه (نظم الفوائد) ، قال:
فصل في فَعلٍ جمع فاعل
فعلِ للفاعل قد جعلا = جمعًا بالنقلِ فخذ مثلا
تبعاَ حرسًا حفدًا خبلا = خدمًا رصداَ روحًا خَوَلًا
سلفًا طلبًا ظعنًا عسسًا = غيبًا فرطًا قفلًا هملا
فهذه ألفاظ مفردها على ورن (فاعل) وبعضها ألفاظ قرآنية، مثل:
حَرَس: في قوله تعالى: {وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا} (2) .قال الراغب: (الحرس والحراس: جمع حارس، وهو حافظ المكان) (3) . وقال الزمخشري: الحرس: اسم مفرد في معنَى الحراس، كالخدم في معنى الخدام، ولذلك وُصف [بالمفرد] ولو ذهب إلى معناه لقيل: شدادًاَ، ونحوه:
أخشى رُجيلًا أو رُكيبًا عاديَا (4)
وقال أبو حيان: (الحرس: اسم جمع، الواحد حارس .... جمع على أحراس) (5)
رصد: في قوله تعالى: {مَنْ يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا} (6) وقوله: {فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا} . (7) قال الراغب: والرصد: يقال: للراصد الواحد، وللجَماعة الراصدينِ، وللمرصود واحدًا كان أو جمعًا. وقوله تعالى: {يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا} يحتمل كل ذلك (8) . وقال الزمخشري:"الرصد: مثل الحرس، اسم جمع للراصد على معنى: ذوي شهاب راصدين بالرجم، وهم الملائكة الذين يرجمونهم بالشهب، ويجوز أن يكون صفة للشهاب بمعنى الراصد" (9) .
تبع: وهي لفظة، قد وردت في قوله: {إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا} (10) قال الزمخشري: تبعًا: تابعين، جمع تابع على تبع، كقولهم: خادم وخدم، وغائب وغيب، أو ذوي تبع، والتبع: الأتباع) (11) . وقال أبو حيان:"تبعًا: يحتمل أن يكون اسم جمع لتابع كخادم وخدم، وغائب وغيب، ويحتمل أن يكون مصدرًا، كقوله: عدل ورضًا" (12) . وفي اللسان التبع: اسم للجمع، ونظيره: خادم وخدم، وطالب وطلب، وغائب وغيب، وسالف وسلف، وراصد ورصد، ورائح وروح، وفارط وفرط، وحارس وحرس، وعاس وعسس، وقافل من سفره وقَفَلٌ، وخائل وخول، وخابل وخبل، وهو الشيطان، وبعير هامل وهَمَل، وهو الضال المهمل، قال كراع: كل هذا جمع، والصحيح ما بدأنا به، وهو قول سيبويه فيما ذكر من هذا، وقياس قوله فيما لم يذكره منه.
والتبع يكون وٍاحدًا وجماعة. وقوله عز وجل: {إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا} يكون اسمًا لجمع تابع، ويكون مصدرا، أي: ذوي تبع، يجمع على أتباع (13) .
عبد: في قوله تعالى: {وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوت (14) } . قرأ ابن عباس وابن أَبي عبلة"وعبد الطاغوت"يريد: وعبدة جمع عابد كفاجر وفجرة، وحذف التاء للإضافة، أو اسم جمع كخادم وخدم، وغائب وغيب، وقُرِيء"وعبدة الطاغوت"بالتاء، نحو فاجر وفجرة (15) .
خدم: يأتي بمعنى خُدَّام، واحده خادم غلامًا كان أو جارية، وإنما وقع على الذكر والأنثى لإجرائه مجرى الأسماء غير المأخوذة من الأفعال كحائض وعاتق، وفي حديث عبد الرحمن: أنه طلق امرأته فمتعها بخادم سوداء، أي: جارية، وهذه خادمنا بغير هاء، لوجوبه، وهذه خادمتنا غدًا.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
2 -سورة الجن آية: 8
3 -المفردات (حرس) (112) .
4 -الكشاف 4/ 168.
5 -البحر المحيط 8/ 344.
6 -سورة الجن آية: 9.
7 -سورة الجن آية: 27.
8 -المفردات (رصد) 202.
9 -الكشاف 4/ 168.
10 -سورة إبراهيم آية: 21. وغافر آية: 47.
11 -الكشاف 2/ 373.
12 -البحر المحيط 5/ 416.
13 -اللسان (تبع) .
14 -سورة المائدة آية: 60.
15 -البحر المحيط 3/ 519.
ـ [محمد سعد] ــــــــ [16 - 06 - 2008, 11:03 م] ـ
والخدم: اسم للجمع كالعزب والروح. والأنثى خادم وخادمة، عربيتان فصيحتان، والخدم أيضًا: جمع الخَدَمةِ، وهي السير الغليظ المحكم، مثل الحلقة، يشد في رسغ البعير، ثم يشد إليها سرائح نعلها (16) .
(يُتْبَعُ)