فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 20180 من 36878

فأكثر) أعياه وأعماه وغباه وأغلقه وشدد الحال على الناظر فيه فقد لا يهتدي

لوجهه ولا للقدح فيه من جهة الجرح والتعديل , فصار الحديث شديد الاستغلاق

(عضيلًا) .

ثانيًا: قولهم:"حديث مُعضَل"اصطلاح لهم , ولا يلزم فيه المطابقة التامة

للمعنى اللغوي , بل يُكتفى بأدنى مناسبة له.

[تنبيه]

هل يصح وصف الحديث المُعضَل عند المحدثين بـ"المعضِل"من جهة

اللغة؟

قال صاحب الموعب ومغلطاي وابن حجر:

نعم ,

وهو من أعضَل الأمرُ إذا اشتد واستغلق , فهو معضِل وعضيل بمعناه ,

ويكون الفعل رباعيًا قاصرًا , كأشكل فهو مشكِل , وأظلم فهو مظلِم.

وأمر معضِل (عضيل) : أمر شديد لا يقوم به صاحبه أو أعياه وحيره أو

لا يهتدي لوجهه أو يغلب من يقوم به.

وهذه المعاني تتوفير فيما اصطلح عليه المحدثون بقولهم:"حديث معضَل".

وهل يصح وصفه بالحديث"العاضل"من جهة اللغة؟

قلتُ: نعم ,

من عضل الشيء: اشتد وغلظ , وعضلت الأرض: ضاقت ,

وعضلت المرأة: إذا غصّ ولدها في فرجها , فخرج بعضه دون البعض.

وهذه المعاني تتوفر في اصطلاح المحدثين حيث من عضل الحديث ضيق أمره

, وأخرج بعض السند دون بعض , وغلظ وشدد على الناظر فيه.

والخلاصة:

أن الأصل في قولهم حديث معضَل هو"حديث عضيل",

وعضيل إما أن ترجع في الاشتقاق إلى عضل أو أعضل أو أعضله ,

فلو رجعت إلى عضل فبمعنى اسم الفاعل عاضل.

ولو رجعت إلى أعضل , فبمعنى اسم الفاعل معضِل ,

ولو رجعت إلى أعضله , فمبعنى اسم المفعول معضَل ,

واستحسن غير واحد الأخير.

انتبه:

وقع في كلام جمع من المحدثين نحو:

محمد بن يحيى الذهلي و النسائي والجوزجاني و ابن عدي و الحاكم أبو أحمد

وابن عبد البر وأبو الفتح الأزدي.

إطلاق"حديث معضل"على ما اتصل سنده , فهل يقصدوا"معضَل"في

الاصطلاح؟

احتمله الحافظ على أن يكون معنى"معضَل"ليس المعنى الاصطلاحي ,

واحتمل أنهم يقصدوا"معضِل بكسر الضاد"على المعنى المبين سابقًا.

قلتُ: والثاني أقرب ويشعر به لفظهم.

انتبه:

يكثر النقاد من قولهم عن الراوي:"يروي المعضِلات", فهل يقصدوا

المعنى الاصطلاحي؟

لا , بل يقصدوا الأحاديث الأوابد أي الباطلة المنكرة.

والله تعالى أعلم , وهو سبحانه الموفق.

ونحن في انتظار نادرة أخرى , واعتذر على التأخر في الرد , فما هو إلاّ

اشتغالي بوضع الاختبارات.

ـ [درة النحو] ــــــــ [01 - 06 - 2009, 11:21 ص] ـ

رائعة هذه النافذة فيها كثير من الفوائد، والبحوث القيمة.

بارك الله في المشاركين والمتحاورين.

ـ [ابن القاضي] ــــــــ [01 - 06 - 2009, 06:20 م] ـ

بسم الله.

قلتُ , وبالله تعالى التوفيق والسداد:

أحسنت أيها المفضال , وأحسن الله تعالى إليك , ولا حرمنا فوائدك.

فقد أشرت إلى مبحث مهم عند علماء الحديث , ولم يغفلوا عنه , بل بحثوه ,

وأجادوا , وأفادوا , فلله درهم من علماء حديث وعربية.

أما ما سأل عنه أستاذي الكريم الحبيب , فأقول:

الحديث الذي سقط منه راويان فصاعدًا على التوالي أطلق عليه المحدثون

"الحديث المُعضَل"- بفتح الضاد - , ولم يشذ عنه واحدٌ , بل وقع اتفاقهم

عليه , وشاع وكثر تنبيههم إليه إذْ يقولون:"حديث معضل بفتح الضاد ,"

ومنهم يؤكد فيقول: لا بكسر الضاد ,

والسؤال هل الحديث بالمعنى المذكور يصح وصفه من جهة اللغة بـ""

المعضَل"؟"

استشكله العلامة ابن الصلاح رحمه الله تعالى فقال:"هو مشكل المأخذ من"

جهة اللغة","

ولكنه رحمه الله تعالى بحث عنه فأجاب ,وكذا غيره , وجوابهم:

المعضَل من أعضَلَه (رباعي متعدي لا قاصرًا) , فهو معضَل وعضيل

كما سُمع في أعقدت العسل , فهو عقيد بمعنى مُعقَد ,

وأعلّه المرض , فهو عليل بمعنى مُعَلّ ,

وفعيل بمعنى مُفعَل (اسم المفعول) من الرباعي المتعدي ,

والعضيل: المستغلق الشديد ,

وأعضله: أعياه أو أعماه أو غباه أو غمّه.

قلتُ: وتلك المعاني تستقيم مع قول المحدثين"حديث معضَل"على ما

اصطلحوا عليه ,

ووجهه: أن المحدث الذي أعضل الحديث(أسقط منه راويين على التوالي

فأكثر)أعياه وأعماه وغباه وأغلقه وشدد الحال على الناظر فيه فقد لا يهتدي

لوجهه ولا للقدح فيه من جهة الجرح والتعديل , فصار الحديث شديد الاستغلاق

(عضيلًا) .

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت