وهذا الضرب يُسمَّى (تمييز نوع) . وهو قياس في ما حُذِف المضاف منه، وأنيب المضاف إليه مُنابَه، وكان المضافُ من أنواع المضاف إليه، أو من متضمَّناته.
=وأما تقسيمهم التمييزَ إلى (تمييز مفرد) ، و (تمييز جملة) ، فباطلٌ؛ بل التمييز كلُّه (تمييزُ مفرَد) ، ثم ينقسِم بعدُ إلى قسمين (تمييز جنس) ، و (تمييز نوع) . وذلكَ أنّ (المميَّز) إما أن يكونَ اسمًا مبهَمًا وضعًا؛ فتأتي بجنسه بعدَه، ويكونَ (تمييز جنس) ، وإما أن يكونَ اسمًا عامًّا؛ فتُنزِله منزلةً من منازل الكلامِ، ثم تأتي بعدَه بأخصَّ منه، لضربٍ من البلاغة.
=فهذا بيانُ حقيقة (التمييز) .
=وأمَّا زعمُهم أنَّ التمييز هو ما يؤتَى به لتبيين الذات، وأن الحال ما يؤتَى به لتبيين الهيئة، فتفريق فاسدٌ من وجهين:
أحدُهما: أنَّه غيرُ مبين، من قِبَل أن (الذات) ، و (الهيئة) لفظان غير مستقرَّي الدلالة. وكأنهم أرادوا بالذات (الجنس) ، و (الهيئة) الحال العارضة.
ثانيهما: أنا إذا فهِمنا (الذات) الفهم السابق، وجدناه منتقِضًا عليهم في (تمييز النوع) جميعِه؛ فإنَّه لم يبيَّن فيه (الجنس) كما مضَى بيانُه.
=وأما زعمهم أنه اسمٌ يؤتَى به لرفع الإبهامِ، ففاسدٌ أيضًا؛ فإنَّ قولك: (ساءني زيدُ) فيه إبهامٌ. ومع ذلكَ إذا قلتَ بعدَه: (لاهيًا) ، فإنهم يعربونه حالًا، لا تمييزًا. وهو عندَنا محتملٌ الوجهَين؛ سواء هو وقولهم: (لله درُّه فارسًا) .
=وأمَّا تَعدادهم ما ينساق تحتَ التمييز من الأعداد، والمقادير، ونحوها، فإن كانوا يريدون أن هذا هو الأصلُ، وأن المسموعَ من غيره على خلاف الأصل، فغير صواب؛ فإن الاسم لم ينتصب على التمييز لهذه العِلَّة. وذلكَ لتجرُّدها عن المناسبة بينها وبينَ الحُكْم. ولذلك وجدناهم ينصبونَ الاسمَ بعدَ غير الأعداد، والمقادير، ونحوها على التمييز، لمَّا وجدوه مبهَمًا على الصورة التي ذكرنا؛ كما قالوا: (إن لنا غيرَها إبِلًا) . فإذا كان ذلك كذلك، عُلِمَ أنَّ انتصابَ الأعدادِ، والمقاديرِ على التمييز كانتصابِ ما سواها، لأنها يشترِكان في العِلَّة التي قدَّمنا بيانها؛ وهي (بيان الجنس) ، أو (بيان النوع) ، وانتفَى حينَ إذٍ ادِّعاءُ الأصالة لبعضها دونَ بعضٍ.
=وإذا نظرنا في قولك: (عمِلتُ مدرِّسًا) ، ظهرَ لنا امتناعُ انتصاب (مدرِّسًا) على التمييز، لأنَّه لو كان تمييزًا، لكانَ مميَّزه تاء الفاعلِ؛ وتاءُ الفاعلِ معرفةٌ؛ والمعرفةُ دالَّة على فرْد من أفرادِ الجنسِ؛ فلا إبهامَ فيها.
وإذن، فهو حالٌ ثابتةٌ.
وإنما وقع الالتباس فيها أَن كانت ثابتةً، وكان فعلُها متعدِّيًا - وذلك في العربيَّة قليل -؛ فلو جعلتَ الفِعل لازمًا؛ فقلتَ: (مكثتُ مدرِّسًا) ، لزالَ الالتباس، ووضَح المعنَى.
ـ [أبو العباس المقدسي] ــــــــ [05 - 11 - 2009, 12:24 م] ـ
بارك الله فيك
=وإذا نظرنا في قولك: (عمِلتُ مدرِّسًا) ، ظهرَ لنا امتناعُ انتصاب (مدرِّسًا) على التمييز، لأنَّه لو كان تمييزًا، لكانَ مميَّزه تاء الفاعلِ؛ وتاءُ الفاعلِ معرفةٌ؛ والمعرفةُ دالَّة على فرْد من أفرادِ الجنسِ؛ فلا إبهامَ فيها.
وإذن، فهو حالٌ ثابتةٌ.
وهذا ما قلناه في مشاركتننا
وليس هذا المراد بل المقصود وصف العمل الذي يقوم به المتكلّم على الدوام والاستمرار وهو مهنة التدريس
إذن مدرسا بيان لهيئة وحال المتكلّم على الدوام
ـ [الشراوي] ــــــــ [05 - 11 - 2009, 01:17 م] ـ
أيضا , التقدير يكون / أعمل أنا مدرسا
فالضمير هنا من أنواع المعارف , وما بعد المعرفة يكون حالا أليس كذلك!!
حيث أن الضمير هنا بمثابة صاحب الحال وهو معرفة.
ـ [الأخفش] ــــــــ [05 - 11 - 2009, 01:17 م] ـ
بارك الله فيكم أجمعين
أعربتها حالًا من أول وهلةٍ قرأتها وازددت يقينًا بعدما قرأت رد أستاذنا أبي العباس المقدسي حفظه الله وكل من شارك.
تحياتي للجميع.
ـ [شذور الذهب.] ــــــــ [05 - 11 - 2009, 01:25 م] ـ
بارك الله فيك
وهذا ما قلناه في مشاركتننا
بارك الله فيكم أستاذَنا أبا العباس , إنما نقلته مزيد فائدة , وإلا فقد أجدتم وأفدتم أحسن الله إليكم.
محبكم / أبو معاذ