وقد نقل المنصرون هذا من كتب التفسير: أي إن المعنى: فكان، فظنوا لجهلهم بفن التفسير أن قول المفسرين بذلك لتصحيح خطأ وقع في القرآن، وأن الصواب: فكان، بصيغة الماضي. قال القرطبي:"فكان. والمستقبل يكون في موضع الماضي إذا عرف المعنى"
وهل نقول: إذا أمرتك بشيء فعلت؟ أم أن الأصح أن تقول: إذا أمرتك بشيء تفعله؟ وتقدير السياق في الآية فإذا أراد الله شيئا فيكون ما أراد.
18 -لم يأت بجواب لمّا
س 122: جاء في سورة يوسف 12: 15 (فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَةِ الجُبِّ وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هذا وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ) . فأين جواب لمّا؟ ولو حذف الواو التي قبل أوحينا لاستقام المعنى ..
الجواب: جواب لمّا هنا محذوف تقديره فجعلوه فيها أو نفَّذوا مؤامرتهم وأرسله معهم.
وهذا من الأساليب البلاغية العالية للقرآن أنه لا يذكر لك تفاصيل مفهومة بديهية في السياق.
19 -أتى بتركيب يؤدي إلى اضطراب المعنى
س 123: جاء في سورة الفتح 48: 8 و9 (إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرا لتُؤْمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا) . وهنا ترى اضطرابًا في المعنى بسبب الالتفات من خطاب محمد إلى خطاب غيره. ولأن الضمير المنصوب في قوله تعزّروه وتوقروه عائد على الرسول المذكور آخرًا وفي قوله تسبحوه عائد على اسم الجلالة المذكور أولًا. هذا ما يقتضيه المعنى. وليس في اللفظ ما يعينه تعيينًا يزيل اللبس. فإن كان القول تعزروه وتوقروه وتسبحوه بكرة وأصيلًا عائدًا على الرسول يكون كفرًا، لأن التسبيح لله فقط. وإن كان القول تعزروه وتوقروه وتسبحوه بكرة وأصيلًا عائدًا على الله يكون كفرًا، لأنه تعالى لا يحتاج لمن يعزره ويقويه!!
الجواب: نعم. فإن كان القول تعزروه وتوقروه وتسبحوه بكرة وأصيلًا عائدًا على الرسول يكون كفرًا، لأن التسبيح لله فقط.
بعد أن قال تعالى (إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرا) فقد بيَّنَ فائدة وأسباب الإرسال المرتبطة بلام التعليل ليعلم الرسول والناس كلهم السبب من إرساله لذلك قال (لتُؤْمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا) .
والخطاب هنا للرسول في الإرسال، ثم توجه للمؤمنين به ليبين لهم أسباب إرساله لهذا الرسول. كما لو خاطب المدرس أحد تلاميذه أمام باقى تلاميذ الفصل، فقال له: لقد أرسلتك إلى زملائك لتعلموا كلكم بموعد الإمتحان.
20 -نوَّن الممنوع من الصرف
س 124: وجاء في سورة الإنسان 76: 4 (إِنَّا أَعْتَدْنَال للْكَافِرِينَ سَلاَسِلًا وَأَغْلاَلًا وَسَعِيرًا) . فلماذا قال سلاسلًا بالتنوين مع أنها لا تُنوَّن لامتناعها من الصرف؟
الجواب: سلاسلًا ليست من أوزان الأسماء الممنوعة من الصرف الخاصة بصيغة منتهى الجموع. وأوزان الأسماء التى على صيغة منتهى الحموع هى:
(أفاعل - أفاعيل - فعائل - مفاعل - مفاعيل - فواعل - فعاليل) مثل: أفاضل - أناشيد - رسائل - مدارس - مفاتيح - شوارع - عصافير.
ويمنع الاسم من الصرف في صيغة منتهى الجموع بشرط أن يكون بعد ألف الجمع حرفين، أو ثلاثة أوسطهم ساكن:
1 -مساجد: تمنع من الصرف لأنها على وزن مفاعل (صيغة منتهى الجموع) ولأن بعد الألف حرفان.
2 -مصابيح: تمنع من الصرف لأنها على وزن مفاعيل (صيغة منتهى الجموع) ولأن بعد الألف ثلاثة أحرف أوسطهم ساكن.
وقد قرأت سلاسلَ بدون تنوين على لغة من لغات أهل العرب التى تصرِّف كل الأسماء الممنوعة من الصرف في النثر. أو أن تكون الألف المنونة في سلاسلًا بدلًا من حرف الإطلاق. (الكشاف للزمخشرى ج 4 ص 167)
وكذلك جاء في سورة الإنسان 76: 15 (وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا) بالتنوين مع أنها لا تُنّوَن لامتناعها عن الصرف؟ إنها على وزن مصابيح.
الجواب: لو رجعتم للمصحف لعرفتم أن قواريرا غير منونة، فهى غير منونة على قراءة عاصم وكثيرين غيره، ولكن قرأ الإمامان النحويان الكسائى الكوفى، ونافع المدنى قواريرًا منصرفة، وهذا جائز في اللغة العربية لتناسب الفواصل في الآيات.
21 -تذكير خبر الاسم المؤنث
(يُتْبَعُ)