نعود مرة أخرى إلى قوله تعالى: (يخافون يومًا تتقلب فيه القلوب والأبصار) لنستعرض رأي طائفة من غلاة الصوفية في أيامنا الحاضرة: غلاة الصوفية يقولون: نحن لا نعبد الله خوفًا من عذابه ولا طمعًا في جنته! ولا نبالي بالجنة ولا بالنار، وإنما نعبد الله محبة لله! وبعضهم يقول: إني أذوب في محبة الله! وهذا ليس هو الاعتقاد الصحيح، فهو كذب وافتراء، فأنا وأنت وكل مؤمن يجب أن نعبد الله محبة له، وخوفًا من عذابه، وطمعًا في جنته، وهؤلاء صفوة الرجال يقول الله عز وجل عنهم: {يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ} [النور:37] .
بل إن هناك أفضل من هؤلاء، وهم المرسلون عليهم الصلاة والسلام لما ذكر الله عز وجل بعضهم بأسمائهم وصفاتهم في سورة الأنبياء قال عنهم: {إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ} [الأنبياء:90] .
إذًا: الإنسان يعبد ربه محبة له، وخوفًا من عذابه، وطمعًا في جنته.
والله لولا جنة الله التي نرجوها وعذاب الله الذي نحذره ونخافه ما كنا بهذا المستوى، لكننا نعبد الله عز وجل محبة ورغبة ورهبة، وهذا هو منهج المؤمنين، (يخافون يومًا تتقلب فيه القلوب والأبصار) .