فهرس الكتاب

الصفحة 1195 من 1366

إن هذا الدين لابد أن يظهر رغم أنف كل حاقد، ولو نام المسلمون أجمعون عن هذا الدين لأتى الله عز وجل بأقوام يرفعون راية الإسلام، ولذلك يقول الله عز وجل: {لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ} [التوبة:33] ، والمراد بالدين هنا كل المعتقدات، ويقول عليه الصلاة والسلام: (حتى لا يبقى بيت شعر ولا مدر إلا أدخله الله عز وجل هذا الدين بعز عزيز أو بذل ذليل، عزًا يعز به أهل طاعته، وذلًا يذل به أهل معصيته) .

ولذلك نرى في وقتٍ تكالب فيه الأعداء على الأمة الإسلامية من كل جانب، وأحيطت الأمة الإسلامية بكل عدو، بل وتحرك الأعداء من الداخل كما تحرك الأعداء من الخارج، وتحرك الأعداء من أبناء الأمة ممن مرق من الدين وهو يحسب على الإسلام، ويحمل الهوية الإسلامية، وينطق باللغة العربية! فبدءوا ينخرون في هذا الدين، ويخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي الكافرين! وبالرغم من ذلك كله، وبالرغم من اتحاد العالم كله حول راية واحدة لمحاربة هذا الدين؛ يظهر هذا الدين بقدرة قادر سبحانه وتعالى! مما يدل على أصالة هذا الدين، ومما يدل على أن هذا الدين سوف يظهر ويؤكده قول الله عز وجل: {لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ} [التوبة:33] .

فنرى الصحوة الإسلامية قد انتشرت، وليس الأمر كما يقول أعداء الإسلام: إنها جاءت في غير موعدها؛ بل نحن متأكدون أنها جاءت في موعدها المحدد؛ لأن الله تعالى يقول: {وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ} [آل عمران:140] ، فبالرغم من أن العالم كله يتكالب على الأمة الإسلامية رأينا الإسلام يظهر في أيامنا الحاضرة والحمد لله، والشباب يقبلون على هذا الدين، والصحوة الإسلامية العارمة تظهر يومًا بعد يوم رغم أنوف الحاقدين، وتزيد وتتضخم، ويصلب عودها، وتقوى قاعدتها وتتسع والحمد لله، بالرغم من أن هناك أقوامًا كانوا يظنون أنها فترة وجيزة حتى يستنفد الدين أغراضه ويخلو المكان -كما يعتقد هؤلاء الذين في قلوبهم مرض- لملة أخرى.

إن الشيوعية التي حكمت كثيرًا من العالم ثلاثة أرباع قرن من الزمان سقطت في لحظة واحدة؛ لأن الله عز وجل يقول: {بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ} [الأنبياء:18] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت