فهرس الكتاب

الصفحة 617 من 1366

إن توسيد الأمر إلى غير أهله في هذه الغربة الجديدة ما كان ليوسد لولا أن الله عز وجل له في كل يوم شأن ويصرف الأمور لحكمة، وقد أخبرنا الرسول صلى الله عليه وسلم أن الأمر إذا وسد إلى غير أهله فإن ذلك يعتبر بداية النهاية، ويعتبر علامة من علامات الساعة، ويعتبر ضياعًا لأمور المسلمين، وحقًا نقول: إن أكثر أمور المسلمين الآن موضوعة في غير أهلها.

وقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة) يقول شراح الحديث: يشير إلى أن أمر المسلمين يصبح كالوسادة يعتمد عليها الإنسان ويتلذذ بأمور المسلمين، بدلًا من أن يجعلها عبئًا ومسئولية.

كما قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه في مستهل خلافته: (ألا إني لست بخيركم، ولكني أثقلكم حملًا) ولكن هذا الحمل الذي أشار إليه أبو بكر الصديق رضي الله عنه أصبح الآن كالوسادة، فإن كثيرًا من ولاة أمر المسلمين اليوم يتمتعون بهذا الأمر، ويعتبرونه منطلقًا لشهواتهم وإشباع رغباتهم، ولو كان الأمر بيد أهله في بلاد المسلمين لما حدث ما حدث من الأحداث المؤلمة التي تعتبر في الحقيقة أثرًا أسود وصفحة سوداء في تاريخ الأمة الإسلامية.

ومن هنا نستطيع أن نقول: لا يمكن أن تعود الأمور إلى نصابها حتى يكون الأمر في كل بلاد المسلمين بيد أهله الشرعيين الذين يحكمون بما أنزل الله عز وجل، والذين يقودون سفينة الحياة إلى ما يرضي الله سبحانه وتعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت