إنّ المسلم مطالب بألّا يعتمد إلّا على الله عز وجل، وألّا يركن إلا إلى المؤمنين، وألا يتخذ البطانة إلا من المؤمنين، وألّا يوالي الكافرين؛ فإن موالاتهم أمر خطير يجب على المسلم أن يحذره، وأن يعلم أن أعداء الإسلام وإن ابتسموا في وجوه القوم فقلوبهم مملوءة حقدًا على هؤلاء الناس، كما قال تعالى: {يُرْضُونَكُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ} [التوبة:8] ، فكم ابتسموا في وجوه الناس وفي وجوه المسلمين ثم قلبوا لهم ظهر المجن في لحظة سريعة.
فمن الذي يجوب خلال ديار المسلمين اليوم، وينشر الفساد في الأرض، ويهلك الحرث والنسل في بلاد المسلمين؟! ومن الذي استولى على بلاد المسلمين مائة وسبعين عامًا والدماء تجري كالأنهار؟! حتى نصارى العرب لم تغن عنهم قوميتهم من دون الله عز وجل شيئًا، فهم الذين فتحوا الباب للصليبيين حينما قدموا عن طريق لبنان، وهذا يشهد به التاريخ.
الرابطة هي رابطة العقيدة، والأخوة هي الأخوة في الله عز وجل، وهي أوثق عرى الإيمان، لكن الله تعالى يقول لنا: {لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ} [الممتحنة:8] ، فإذا كانت المسألة مسألة عدل وإنصاف فحينئذٍ لا يجوز للمسلم أن يميل مع المسلم ضد الكافر إذا كان الحق لغير المسلم.