هناك نماذج مشرقة من سلفنا الصالح رضي الله عنهم، تبين كيف كان شبابهم، وما هي همومهم وطموحهم نعرضها سريعًا: فهذا أسامة بن زيد رضي الله عنه، يقود جيشًا إلى بلاد الشام وهو في الثامنة عشرة من عمره، وكان في مقدمة هذا الجيش أكابر المهاجرين والأنصار.
لقد كان عبد الله بن عمرو رضي الله عنه شابًا في مستهل حياته، اشتكته زوجته إلى رسول الله عليه السلام وقالت: (يا رسول الله! إن عبد الله لم يطأ لنا فراشًا!! لأنه كان يقوم الليل ويصوم النهار، فنهاه النبي عليه السلام، وقال له: إن لجسدك عليك حقًا، وإن لعينك عليك حقًا، وإن لزوجك عليك حقًا) .
إلى هؤلاء الشباب الذين يسابقون الفتيات اليوم على الموضات، والذين نستطيع أن نقول: إنهم أنصاف أو أرباع أو أشباه رجال، وأنهم أقرب إلى النساء في كثيرٍ من الأحيان منهم إلى الرجال! نقول لهم: إن محمد بن القاسم قاد جيشًا ليفتح لنا شبه القارة الهندية وعمره لا يتجاوز سبع عشرة سنة! لقد كان الشباب في عهد النبي عليه السلام، يقف أحدهم على رءوس أقدامه؛ ليراهم النبي عليه السلام كبار الأجسام حتى لا يعفيهم من القتال في سبيل الله!! كم هو الفرق بين أولئك الشباب وبين شبابنا اليوم؟! إن الفرق كبير والبون شاسع، ولكن لنا أمل في شباب الصحوة الإسلامية المباركة، أن يعز الله بهم الإسلام والمسلمين.
وفي غزوة بدر يأتي الشابان الصغيران، اللذان لم يبلغا الحلم بعد، وهما معاذ ومعوذ ابنا عفراء، فيطلبان أبا جهل، ويبحثان عنه أشد البحث يا ترى لماذا هذا كله؟! من أجل أن يقتلا فرعون هذه الأمة؛ لأنه كان يسب رسول الله عليه السلام فوجداه بعد بحث طويل، وعناء كبير، فتسابقا على قتله، حتى قتلاه وأراحا هذه الأمة منه.
أين شبابنا الذين أصبح هم أحدهم كيف يشبع شهوة بطنه وفرجه من أولئك الشباب؟! إن الشاب الذي ينشأ في عبادة الله عز وجل -إضافةً إلى كونه عضوًا فاعلًا ونافعًا في مجتمعه- هو في ظل عرش الرحمن يوم القيامة، يوم لا ظل إلا ظله.