الحقيقة أن هؤلاء لا يستحقون الرد، ولكننا نريد أن نضع على هذه الشبهة شيئًا من الضوء حتى يبين لهؤلاء الأعداء إن كانوا يبحثون عن الحق -وأظنهم لا يبحثون عنه- شيئًا من حكمة الله عز وجل التي تتجلى في هذا الأمر.
نقول: تعدد الزوجات أمر مستحب ومسنون، والذي بواسطته نستطيع أن نستهلك الطاقة البشرية النسوية التي تكثر في أيامنا الحاضرة ويقل معها الرجال، وقلة الرجال سواء كان في حصول الولادة، أو في الأحداث التي تطحنهم أكثر من النساء سواء كان في الحروب أو في الحوادث المفاجئة، أو لأي سبب من الأسباب، ولذلك أخبرنا الرسول صلى الله عليه وسلم بأنه في آخر الزمان يقل الرجل وتكثر النساء، حتى يصل الحد إلى أن يكون لخمسين امرأة الرجل الواحد يلذن به من قلة الرجال، وهذا شيء نشاهده، وطبيعة في خلق الله عز وجل كله، فالإناث دائمًا أكثر من الذكور، ولو نظرت إلى الدجاج كنموذج واضح، وأردت أن تعد نسل الدجاجة لتحصي الذكر من الأنثى لوجدت الذكر لا يساوي إلا العشر تقريبًا بالنسبة لإنتاج الدجاجة، وهكذا سائر الحيوانات، وبنو آدم أيضًا لهم نصيب من هذه الكثرة وتلك القلة.
وما هو السبيل الذي نستطيع أن نكفل به حماية المجتمع من الفساد، وإغناء هذه النساء اللاتي يزداد عددهن أضعافًا مضاعفة عن الرجال؟ ثم أيضًا إعطاء كل واحدة منهن الفرصة لتتمتع برجل أو بنصف أو بثلث أو بربع رجل، والفرصة الكبرى التي تنشدها المرأة هي أن تعيش في عش زوج على قواعد صحيحة، وأن تنجب أولادًا تشبع بهم عاطفتها، وليس هناك طريق لتحقيق هذا إلا أحد سبيلين: إما الزنا وإما التعدد.
والزنا هو فساد الأمم وفساد المجتمعات، والتعدد هو الحكمة التي أرشدنا الله عز وجل إليها في قوله: {فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ} [النساء:3] ، والعجيب أن أعداء الإسلام لا يغفلون في مخيلتهم هذه القاعدة وهذا الاختلاف في التوازن في عدد الرجال والنساء، وهذه العاطفة الشهوانية التي فطر الله عليها الناس، وهذه الحاجة الملحة التي تفرض على الرجل أو تبيح له أكثر من زوجة حتى يستطيع أن يسد حاجة نفسه وغيره، ولكن لما كانوا أعداءً حاقدين على الإسلام كانوا يتناسون ذلك كله، ويعتبرون ذلك تخلفًا ورجعية وإهانة للمرأة، وتضييعًا لحقوقها.
إذًا: هم يريدون من المرأة أن تكون منحرفة، ولا يريدون منها أن تكون مستقيمة، ويريدون منها أن تنجب أولادًا بالسفاح بدل أن تنجب أولادًا بالنكاح الصحيح، ولذلك يحاربون تعدد الزوجات حتى أصبح في مجتمع بعض البلاد الإسلامية -إن لم أقل في مجتمعنا هنا- من السهل أن يأتي الرجل بشابة من الفلبين أو من أي بلد، وهي فتاة جميلة يضعها في بيته ويخلو بها هو أو أولاده، وهذا يعتبر تحضرًا ورقيًا وأمرًا يفرضه العصر كما يقولون، البيوت الواسعة النظيفة المفروشة تفرض علينا أن نأتي بهذا، لكن لو أن واحدًا من الناس فكر في زوجة أخرى لأصبح هذا في نظر طائفة من هؤلاء الناس متخلفًا وليس بتقدمي.
وهكذا تنعكس المفاهيم، وذلك مصداق قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: بأنه سيأتي زمان يعود فيه المنكر معروفًا والمعروف منكرًا، فأصبح المعروف الذي هو تعدد الزوجات، والذي تطالب به بعض بلاد الكفر كألمانيا في أيامنا الحاضرة؛ لأن نسبة الرجل إلى المرأة يساوي ثلاثة الأضعاف، لكن في بعض بلاد الإسلام يعتبرون تعدد الزوجات تخلفًا، والرقي والتقدم هو أن نجمل بيوتنا بشيء من هذه الخادمات، وكأنها أثاث يوضع مع البيت، ونختارها من أجمل وأصغر الفتيات، ونأتي بها من وراء آلاف الأميال، بعيدة عن أهلها وطبيعتها لنضعها في مجتمع محافظ، أسال الله سبحانه وتعالى أن يحفظه من أيدي هؤلاء المخربين.
إذًا: أصبح الإتيان بخادمة ولو كانت كافرة تربي الأطفال على خلاف الفطرة، هو التقدم والرقي، وأصبح تعدد الزوجات الذي شرعه الله عز وجل من فوق سبع سماوات من أجل أن يكون هناك تناسق بين الذكر والأنثى، ومن أجل أن يكون هناك استهلاك للطاقة البشرية إذا زاد أحد الجنسين على الآخر، يعتبر هذا هو التخلف! ولذلك فإنهم يريدون بالمرأة سوءًا.
ومن إرادتهم للمرأة سوءًا أن يشغلوا زوجها بخادمة أجمل منها، فلقد تكون هذه المرأة عجوزًا، أو مريضة، أو لا تستطيع أن تقوم بحقوق الزوج، لكنهم يحرمونه في نظرهم من زوجة أخرى على فراش مباح طاهر، ولربما يعيش مع تلك المرأة التي جاءت باسم مربية أو خادمة، ومن هنا ينتشر الفساد العريض في الأرض، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض) .
ولقد انخدعت طائفة من النساء بهذه الدعايات، وقلن: إن تعدد الزوجات أمر يضر بالمرأة، وهؤلاء النساء لا ينظرن إلى هذه الحياة إلا من زاوية ضيقة، فحقدت بعض النساء اللواتي لا يفهمن الإسلام على الإسلام، كيف يبيح تعدد الزوجات، ولكني أرى الكثير الغالب والحمد لله لم يتأثر بهذه الدعايات المضللة؛ لأننا نعيش فترة وعي بالنسبة للمرأة، فلقد تعلمت المرأة وقرأت وكتبت وفهمت دينها، فأصبح كثير منهن لا يتأثرن بهذه الدعايات المضللة.
ولكننا نقول: إن علينا أن نكون على حذر من هؤلاء الذين يلفون الباطل بلفائف مكشوفة في الحقيقة يريدون أن يروجوا هذا الباطل.