فهرس الكتاب

الصفحة 802 من 1366

وأهم عامل من عوامل الاستقامة سؤال الله عز وجل الثبات: فكم من إنسان اغتر بعمله، واغتر بنفسه فكانت نهايته البوار والدمار، حيث انقلب على وجهه.

ولذلك كان الرسول صلى الله عليه وسلم كثيرًا ما يسأل الله الثبات، ويقول: (اللهم يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك) ويقول لمن أوصاه: (قل آمنت بالله ثم استقم) ، والله تعالى يقول قبل ذلك: {وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [آل عمران:102] ما قال: أسلموا، ولكن قال: {وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [آل عمران:102] .

فهناك فرق بين الحياة على الإسلام وبين الموت على الإسلام، فلربما يعيش الإنسان في هذه الحياة طول حياته على الإسلام والملة لكن الله عز وجل أراد له سوء الخاتمة فيرتد نسأل الله العافية والسلامة، فتكون عاقبته الردة، فتكون نهايته النار، كما جاء في الحديث الصحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة فيما يبدو للناس حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها) .

وكذلك أوصى إبراهيم ويعقوب: {يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [البقرة:132] ، ويقول عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: (من كان منكم مستنًا فليستن بمن قد مات فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة) لأن قلوب العباد بين أصبعين من أصابع الله عز وجل.

على كل أيها الإخوة! لا بد من سؤال الله عز وجل الثبات والاستقامة على دين الله سبحانه وتعالى، والله سبحانه وتعالى يقلب أفئدة الكافرين ويقلب أبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة، ولربما يأخذ الغرور أحدًا من المسلمين بعمله فيعاقبه الله عز وجل بالردة والانحراف نعوذ بالله! ولذلك المسلم دائمًا وأبدًا يسأل الله الثبات، ودائمًا وأبدًا يشعر بالتقصير في جنب الله سبحانه وتعالى، وهذا يعتبر من أكبر عوامل الاستقامة على دين الله سبحانه وتعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت