فهرس الكتاب

الصفحة 387 من 1366

الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه كما يحبه ويرضاه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.

اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد، وارض اللهم عن آله وأصحابه الطيبين الطاهرين الذين قضوا بالحق وبه كانوا يعدلون.

أما بعد: أيها الإخوة المؤمنون! إذا كانت العمارة الحسية للمساجد يطالب بها طائفة من المسلمين وهم الذين يملكون المال ومن الله عليهم بنعمته، فإن عمارتها المعنوية يطالب بها كل مسلم قادر على الذهاب إليها، ولذلك يقول سبحانه وتعالى عن هذا النوع من العمارة: {يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ * رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ} [النور:36 - 37] .

إنهم يحسبون ليوم القيامة حسابه، فإذا عنت لهم راحة تذكروا يوم القيامة، وإذا أراد الشيطان أن يغويهم ليصرفهم عن الصلاة فإنهم يتذكرون يوم القيامة، يتذكرون يومًا تتقلب فيه القلوب والأبصار، فتقفز القلوب عن أماكنها إلى الحناجر، وتقفز الأبصار إلى أعلى الرءوس من شدة الذعر والخوف، وهؤلاء جزاؤهم: {وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوا بِمَفَازَتِهِمْ لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ} [الزمر:61] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت