فهرس الكتاب

الصفحة 1117 من 1366

أما الكفار فلا تجوز أن تكون بيننا وبينهم ولاية أو محبة أو عشرة أو أخوة، أو أي علاقة من العلاقات التي تربط بين البشر فيما بينهم، ولذلك يقول الله تعالى: {وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ} [هود:113] ، حتى لو كان ركونًا بسيطًا؛ بل حتى لو كان ميلًا، فإن الله عز وجل قال لرسوله صلى الله عليه وسلم في شأن الكافرين: {لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا * إِذًا لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ} [الإسراء:74 - 75] ، ففي هذه الآية: أولًا: أن هذا رسول الله.

ثانيًا: كون الركون شيئًا قليلًا.

ثالثًا: أن الرسول صلى الله عليه وسلم ما فكر في الركون إليهم من أجل أن يدافع عن الإسلام فقط، وإنما يريد أن يكسبهم إلى الإسلام، ومع ذلك قال الله تعالى له: {لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا * إِذًا} [الإسراء:74 - 75] ، يعني: لو فعلت ذلك يا محمد! وركنت إليهم ولو شيئًا قليلًا، {لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ} [الإسراء:75] ، يعني: عاقبناك في الدنيا عقوبة مضاعفة، وعاقبناك في الآخرة عقوبة مضاعفة.

إذًا: المسألة مسألة عقيدة، فالصلة بالكفار وبالمؤمنين مسألة عقيدة، وليست مسألة فرعية، وإنما هي عقيدة تخرج الإنسان من دائرة الدين أو تدخله في دائرة الدين، وهنا يقول الله تعالى: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا} [المائدة:55] ، ليس فقط الذين آمنوا باللسان، بل حتى المؤمن الذي لا تربطنا به علاقة إلا إذا طبق هذا الدين تطبيقًا حقيقيًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت