السؤالذكرتم أن تعدد الزوجات من السنة، ومن الأشياء المحببة إلى الله، ونحن قد سمعنا من بعض العلماء ورجال الدعوة من ينكر على من تزوج فوق امرأته الأولى دونما سبب.
أفتونا في هذا جزاكم الله خيرًا؟
الجوابالذي ينكر على من تزوج نعوذ بالله من حاله: وهو إما أن يكون رجلًا جاهلًا، وإما أن يكون رجلًا مرتدًا عن الإسلام، ومن أنكر تعدد الزوجات فهو مرتد عن الإسلام؛ لأنه أنكر صريح القرآن، ومن أنكر شيئًا من كتاب الله عز وجل فهو مرتد كافر يجب أن يستتاب في الحال فإن تاب وإلا قتل، إلا إذا كان مثله يجهل.
وعلى كل نقول: الذي يدل عليه القرآن والسنة أن تعدد الزوجات سنة وليس بمباح، وهذا الذي أعتقده أنا بأدلة: أولًا: أن الله تعالى قدم التعدد على الإفراد في قوله تعالى: {فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً} [النساء:3] .
ثانيًا: أن الله تعالى أمر بالواحدة في حال الخوف، مما يدل على أنه حينما يؤمن الخوف يكون التعدد أفضل؛ لأن القاعدة أن كل شيء نهي عنه في حال الخوف فغيره أفضل في حال عدم الخوف.
ثالثًا: أن الله تعالى حرم الميل بجميع أنواعه، ولكنه أباح شيئًا من الميل مع التعدد، مما يدل على أهمية التعدد فقال الله تعالى: {وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ} [النساء:129] ، يعني بعض الميل الذي هو ميل القلب لا يؤاخذ عليه الإنسان ولذلك أبيح؛ لأن مصلحة التعدد أكبر.
رابعًا: وهو الدليل القاطع الذي يجب أن نؤمن به جميعًا: أنه هو الذي فعله الرسول صلى الله عليه وسلم، والرسول صلى الله عليه وسلم لا يفعل إلا الأفضل، ولو لم يكن خيرًا لما سبقنا إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم.