السؤالما الفرق بين الشيوعية والاشتراكية؟ وما رأيكم فيمن يقول: نريد تحقيق الاشتراكية الإسلامية؟
الجوابالشيوعية والاشتراكية منبعهما واحد، ولكن الأولى أوسع من الثانية كما يقولون، فالأولى تنكر الخالق، والأديان، وتلغي الملكية الفردية، والاشتراكية جزء منها كما تزعم، والشيوعية تلغي نظام الأسرة، وتريد أن تحول الإنسان إلى حظيرة من الحيوانات، لا يعرف فيها الرجل أولاده ولا الولد أباه إلى غير ذلك، ولا تؤمن باليوم الآخر، ولا بالرسل ولا بالكتب السماوية إلى غير ذلك، ومبدؤها الأول: لا إله، والحياة مادة.
سبحان الله عما يقول الظالمون علوًا كبيرًا! أما الاشتراكية فإنها تعتبر فرعًا من هذه ووسيلة لها، فإذا أرادوا أن يلطفوا الموضوع قالوا: اشتراكية، وإلا فإن هذه من جنس تلك، والاشتراكية لا تكون إلا في الأموال، ولكنها في البلاد الشيوعية تكون في الأموال والأسر وكل شيء كما يخططون لها، إلا أن كل هذا يتنافى مع الفطرة.
وعلى كل فإن الله تعالى جمع لنا بين الشيوعية والاشتراكية التي يزعمونها فقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} [التوبة:34] ، فإن أكل أموال الناس بالباطل داخل في الصد عن سبيل الله تعالى، وهذا داخل في ذاك.
أما بالنسبة للاشتراكية الإسلامية؛ فالإسلام ليس فيه اشتراكية، إنما الإسلام: حكم قائم عظيم سبق كل هذه المذاهب وهذه الأفكار، وهو بريء من الاشتراكية؛ لأن الاشتراكية تأخذ أموال الناس بدون إرادتهم، أما الإسلام فإنه يدعوهم إلى الإنفاق في سبيل الله تعالى، والبذل، ويأخذ جزءًا بسيطًا من أموال الناس ليردها إلى الفقراء، كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم) ، وعلى هذا فإنه لا اشتراكية في الإسلام، ولكن في الإسلام نظام وحكم قائم يضمن لنا سعادة الفرد والجماعة، ويغنينا عن الاشتراكية وعن كل هذه المذاهب، وهو ضمان الفقراء عن طريق الزكاة والنفقة الواجبة أو المستحبة، أو عن طريق الكفارات، وما أشبه ذلك مما وضعه الله تعالى للإحسان للفقراء.