السؤالالحركات الدينية حولت الدين إلى فكر سياسي أيديولوجي من خلال الطرح لعدد من الآراء والأفكار من قبل بعض الكتاب من أمثال: سيد قطب، والمودودي، والنبهاني وغيرهم، فطرح هؤلاء أفكارًا في: السياسة، والاقتصاد، والاجتماع وغيرها، ووضعوا الحدود والفواصل بين النساء والرجال، وانطلاقًا من أن هذه الأفكار لا تعدو كونها مجرد اجتهادات شخصية من هذا وذاك، أفلا يحق لكل ذي رأي مناقشة هذه الآراء والأفكار من أجل تقويمها؟
الجوابنعم يحق لأي إنسان ذلك، لكن الحقيقة أن دين الإسلام دين حركي وليس دينًا خاملًا، وعلى هذا نقول: إن الإسلام منهج سياسة واقتصاد وأخلاق، وليس عجيبًا أن يتجه المودودي، والندوي، وسيد قطب، وكل هؤلاء يرحمهم الله تعالى ليبينوا للناس أن الإسلام منهج حياة متكامل، وأن الإسلام يرفض كل حكم غير حكم الله عز وجل، ويرفض كل حاكم لا يحكم بشرع الله عز وجل، هذا هو منهج الإسلام الصحيح، وهؤلاء لم يجتهدوا من عند أنفسهم، وإنما أخذوا هذا المسار وهذا المنهج من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وأخلاقه ومعاملاته للناس، فالقرآن منهج سياسة: {وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} [الشورى:38] ، ومنهج شورى، ومنهج حياة، والإسلام منهج اقتصاد: {وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا} [الفرقان:67] ، فشرع الزكاة، وشرع الواجبات، وحدد طرقًا مباحة لكسب المال، وحرم الطرق المضرة، والإسلام منهج أخلاق وفضيلة، واقرءوا إن شئتم سورة النور في نصفها الأول وستجدون كيف اهتم الإسلام بالأخلاق الفاضلة.
والإسلام نظام اجتماعي عالمي لا يساويه أي نظام، واقرءوا ما ورد من حقوق الوالدين وصلة الرحم وحقوق الجوار إلى غير ذلك، وبعد ذلك كله، هل يليق بأي واحد من الناس أن يظن أن الإسلام ليس منهج حياة متكاملة؟! هؤلاء الكتاب الذين أبرزوا صورة الإسلام الحقيقية يعتبرون قد اجتهدوا أو سلكوا مسلكًا أيديولوجيًا كما يقال، والناس والعلماء يختلفون على مستويات متعددة ومختلفة في فهم حقيقة الإسلام، وهؤلاء يعتقد أنهم عاشوا في فترة بين الجاهلية والإيمان، وهذه الفترة استطاعت أن تعطيهم هذه الدروس، فهم عاشوا في فترة بين أمتين، وعاشوا مخضرمين بين الفترة التي نشأت فيها القوانين والأنظمة، وتمرد فيها كثير من الناس على شرع الله عز وجل، فكانوا -بحق- مجتهدين، لكنهم مجتهدون بمقدار ما فهموا من كتاب الله عز وجل وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم، وعلى هذا نقول: الإسلام دين حركي، ومنهج حياة متكاملة، ومن ظن غير ذلك فإن عليه أن يراجع فهمه أو إيمانه.