فهرس الكتاب

الصفحة 950 من 1366

السؤالبعض الشباب في وقتنا الحاضر انحرفوا عن الطريق السليم، وإذا خاطبت واحدًا من هؤلاء ناصحًا له فإنه لا يبالي بهذه النصيحة؛ لأنه قد يكون من ينصحه لم يقنعه إقناعًا تامًا، فما هي الطريقة التي يستطيع الداعي بها إدخال نصيحته إلى قلب هذا الشاب؟

الجوابأعتقد أن التربية في أيامنا الحاضرة أفضل من النصيحة، وأفضل من الموعظة، لأن التربية كمن يغرس شجرة ثم يتعاهدها فترة بعد أخرى، والموعظة كمن يغرس شجرة ثم ينساها مدة طويلة من الزمن حتى تذبل أو تيبس.

وعلى هذا فإن من أفضل الطرق التي نستطيع أن نربي فيها أبناء المسلمين اليوم لمن أراد ذلك أن يحتضن مجموعة من شباب المسلمين مجموعة أخرى يعيشون معهم ويقضون مدة من الزمن مع بعضهم، ويتبع بعضهم بعضًا بالخير، ويحذر بعضهم بعضًا من الشر، ويقلد بعضهم بعضًا في الأفعال الخيرية، وأقول: يقلد، أي: يأخذ الخير منه، أما التقليد الأعمى الذي لا ينبني على قاعدة فإنه لا يصح.

فهذه تعتبر من أفضل الطرق، والموعظة -أيضًا- لها أثر بين فترة وأخرى، ولكن التربية أفضل من الموعظة، ولذلك جاء في آخر حديث حذيفة بن اليمان رضي الله عنه: (قلت: يا رسول الله! فماذا تأمرني إن أدركني ذلك؟ قال: الزم جماعة المسلمين وإمامهم) .

فالإنسان عليه أن يلزم الجماعة المسلمة، وعليه أن يبحث عن مجموعة؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (إنما يأكل الذئب من الغنم القاصية) ، فالذي يبتعد عن إخوانه وعن أهل الخير يقتنصه أعداء الإسلام، والذي يعيش مع هؤلاء يسلم في الغالب من أعداء الإسلام الذين يتربصون الدوائر بالمسلمين، قال حذيفة: (فإن لم يكن للمسلمين جماعة ولا إمام؟ قال: فاهرب بدينك ولو أن تعض على أصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت