إذا أردنا أن نعرف صفات هؤلاء المنافقين؛ فعلينا أن نقرأ هذه الآيات: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ * يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا} [البقرة:8 - 9] ، وهذه أولى صفاتهم، فهم يخادعون الله، أي: يظنون أنهم يخدعون الله لكنهم لا يستطيعون ذلك، ويخادعون المؤمنين بحيث يظهرون لهم مظهر الخير والصدق، وأنهم من أنصار هذا الدين، وأنهم يريدون الخير بالمرأة -مثلًا- كما هي شعارات أنصار المرأة من أصحاب حقوق المرأة الذين يحافظون على حرية المرأة -كما يقولون- لكن في الحقيقة كل واحد من هؤلاء يريد أن تتفسخ المرأة وتنحل؛ ليصطادوها في الماء العكر، ولتصبح في متناول أيديهم، ولذلك لا تعجب أن تكون هناك جمعيات ومؤسسات ومنظمات تزعم أنها تدافع عن حقوق المرأة، فإن هذا الأمر مبطن، فإنهم يريدون فسادًا في الأرض بحيث لا يقف أي حاجز من الحواجز أمام شهواتهم ورغباتهم، ولذلك فإنهم كما قال الله تعالى: {يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا} [البقرة:9] ، فلو قرأت كتابًا واحدًا من كتبهم، أو مما كتبته صحيفة لهم أو مجلة لقلت: هذا يحكي لنا عصر عمر بن الخطاب أو عمر بن عبد العزيز رضي الله عنهما، أو أحد من الصالحين، لكن قلبه يغلي حقدًا على الإسلام، ولكنه لا يملك شيئًا ليخرج الناس من إطار الإيمان والفضيلة والخير إلا أن يسلك هذا المسلك.
قال تعالى: {فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا} [البقرة:10] ، وهذه أيضًا صفة من صفاتهم، أي: أن عندهم شكًا، وزادهم الله شكًا بسبب الشك الأول؛ لأن كل معصية يفعلها الإنسان إنما هي جزاء معصية سابقة.