فهرس الكتاب

الصفحة 553 من 1366

السؤالهل يجوز لولي أمر المرأة أن يأخذ مهرها وينفقه في مصالحه، وأن يدخل ذلك في قوله صلى الله عليه وسلم: (أنت ومالك لأبيك) ؟

الجوابهذا لا يجوز، والصداق للمرأة، فالله تعالى يقول: {وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً} [النساء:4] دليل على أنه حق للمرأة، حتى الأب لو كان أنفق عليها وخسر أموالًا كثيرة على تربيتها ليس له حق في هذا المهر؛ لأن هذا الإنفاق واجب على الرجل يوم كان ينفق عليها؛ لأنه أمر بالإنفاق على ابنته كما أمر بالإنفاق على سائر من تلزمه النفقة عليهم، وعلى كل فإن هذا المهر للمرأة، ولا يجوز للرجل أن يأخذه بدون إذنها إلا إذا رضيت هي، كما لا يجوز للرجل أن يصرفه على موائد وحفلات الزواج بدون إذنها وبدون إرادتها، ولكن لها أن تتطوع فتقدم لأبيها أو لأي واحد من أقاربها شيئًا من هذا المهر، أما إذا كانت لا ترضى ذلك فإنه لا يجوز؛ لأنه حق لها وليس حقًا له هو.

أما قوله صلى الله عليه وسلم: (أنت ومالك لأبيك) فهذا له شروط، يقول العلماء: من شروطه أن لا يأخذه فيضر بالولد، وأن لا يأخذه ليتملكه ولد آخر؛ لأن فيه ظلمًا، فإذا كان هذا الأب مضطرًا وليس له غير هذه البنت وهو مضطر إلى النفقة، وإلى أن يعيش بشيء من هذا المال فلربما يتسامح في شيء من ذلك، أما الأصل فإنه مال للمرأة، فلا يجوز أن يأخذه ليتملكه ولد آخر، أو إذا كان يشاركه أولاد آخرون في هذا المال فكذلك لا يجوز أن يأخذه؛ لأن هذا ظلم لهذه المرأة أن يأخذه منها ليعطيه أولاده الآخرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت