إن الله سبحانه وتعالى قد أتم علينا النعمة، وأكمل لنا الدين، وارتضى لنا الإسلام دينًا، وجعل لهذا الدين أركانًا يقوم عليها، من ترك ركنًا منها فقد هدم دينه، وعصى ربه جل وعلا، ومن هذه الأركان حج البيت الحرام الذي جعله الله للناس قيامًا، فيجتمع فيه المسلمون من كل فج عميق، ويلبون دعوة ربهم فتتنزل عليهم السكينة، وتغشاهم الرحمة، وتحفهم الملائكة، ويذكرهم الله فيمن عنده؛ بل ويباهي بهم ملائكته، وأكثر ما يعتق الله من النار في يوم عرفة، فطوبى لمن وفقه الله، فحج حجًا مبرورًا يرجع بعده طاهرًا من الذنوب كيوم ولدته أمه.