وبعد أن ختم الله هذه الأقسام الأربعة أمر الناس عامة بجميع مللهم وأشكالهم وأنواعهم أن يدخلوا في دين الله جملة واحدة، بحيث لا يتخلف أحد عن هذا الدين؛ لأن الله لا يقبل منهجًا سواه، ولا عقيدة غيره، فقال سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً} [البقرة:208] .
أي: لا تتركوا منه صغيرة ولا كبيرة؛ حيث إن دين الله ملة واحدة، وإن أي مذهب من هذه المذاهب يذهب بهؤلاء الناس عن الدين الصحيح فإنه مرفوض وغير مقبول.
أما الذين يريدون أن يأخذوا من هذا الدين بطرف ليتركوا طرفًا آخر، فإن الله سبحانه وتعالى لا يقبل أنصاف ولا أثلاث ولا أرباع المسلمين، فهذا الدين إنما يؤخذ كاملًا أو يترك كاملًا، وحينما يأخذونه كاملًا يكونون مسلمين حقًا، أما حينما يرفضون الإسلام فأولئك هم الكافرون حقًا.
الإسلام منهج حياة متكامل، وليس عبادة فحسب، ولكنه عبادة ومنهج حكم ومنهج حياة اقتصاد وسياسة واجتماع، وأي واحد يريد أن ينحي الإسلام عن هذه النواحي فإن الله سبحانه وتعال له بالمرصاد يأخذه أخذ عزيز مقتدر.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [آل عمران:102] .
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولكافة المسلمين من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.