وتجهيز المسلمين لقتال العدو أمر مطلوب، لكن ذلك يحتاج إلى أمرين اثنين لابد منهما: ربط هذا الجيش بالله عز وجل، وإصلاح أوضاع المسلمين الذين سيدافع عنهم هذا الجيش؛ فإنه لا يأتي النصر إذا كان هذا الجيش بعيدًا عن الله عز وجل؛ ويُفرض عليه أن يحلق لحيته في كل يوم، وأن يأتي في الصباح ويقدم التحية للعلم، بدلًا من أن يقدمها لله عز وجل.
وهذه معاصٍ تتكرر كل يوم، بل تتكرر كل لحظة، بل حتى الصلاة لا تُقام في كثير من ثكنات الجيوش التي تقول: إنها جيوش إسلامية، مع أن الله تعالى أمر المسلمين أن يقيموا صلاة الخوف في ساحة المعركة، بل لو نظرنا إلى وسائل التربية لوجدنا أن كثيرًا منها بعيد عن الله عز وجل! إذًا: لا يمكن لمثل هذه الجيوش أن تنتصر مهما بلغت من القوة، وريما يقول قائل: إن هذه الجيوش الكافرة قد اكتسحت العالم؟ فنقول: هؤلاء كافرون، والكافرون الله تعالى يقول عنهم {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ} [هود:15] ، لكن المسلمون لا يقبل الله تعالى منهم أنصاف الحلول، وإنما يريد منهم أن يدخلوا المعركة وأن يقبلوا على العدو بإيمان صادق، وأن يعتمدوا على الله عز وجل، أما الاعتماد على قوى بشرية من دون الله عز وجل فإنها لا تغني من الله تعالى شيئًا، ولذلك الملائكة وهم خمسة آلاف مدججون بالسلاح يقول الله تعالى عنهم {وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى} [آل عمران:126] ، أي: فقط في الظاهر، ويُستفاد منهم وجودهم كمظهر قوة.