السؤالما هي المصادر التي نستقي منها الأخبار عن أفغانستان، خاصة ونحن لا نثق ببعض وسائل الإعلام؟ وما هي أوضاع المسلمين في أفغانستان في هذا الوقت؟ حبذا أن تتحدث عن بعض كراماتهم، وبعض ما شاهدت هناك؟
الجوابأولًا: إعلام العالم الإسلامي كله يلام؛ لأنه لم يعط أفغانستان ما تستحق، فإننا نرى أمورًا تافهة توضع لها صفحات خاصة، وصفحات أخرى للفن وغيره، وتصل أخبار العالم والسلفادور إلى الناس في كل يوم، لكن أخبار أفغانستان أصبح كثير من المسلمين لا يرى منها إلا القليل، وأخبار مختصرة وفي زوايا خاصة، وهذا خطأ، حيث لم يعط إخواننا الأفغان ما يستحقون من عناية وتعظيم.
أما بالنسبة للمصادر التي نعتمد عليها في نقل أخبار إخواننا في أفغانستان فتكاد أن تنحصر في مصدرين: المصدر الأول: المجلات التي يصدرونها هم، وقد بلغت الآن سبع أو ثمان مجلات والحمد لله، وكلها منتشرة في العالم الإسلامي، وتنقل الأحداث بالخبر وبالصورة إلى غير ذلك.
المصدر الثاني: الإخوة القادمون من هناك، فإنهم ينقلون الأخبار طرية، وهذا -والحمد لله- يتكرر دائمًا وباستمرار.
وعلى كل حال فإن قضية أفغانستان قضية كبيرة، وسيعلم الناس نبأها بعد حين! بل قد رأى كثير من الناس آثارها، فلقد أحدثت خللًا في صفوف العدو وفي أنظمتهم وفي أوضاعهم، إخواننا الذين يسكنون في داخل روسيا يبلغون خمسين مليونًا من المسلمين! لم يفكروا أن يأخذوا حريتهم إلا في هذه الأيام، وقد أُعطوا شيئًا من الحرية خوفًا من أن يتحركوا كما تحرك الإخوة الأفغان! لا سيما وأن الحدود إليهم مفتوحة، ولنا إخوة يبلغون مائة مليون في الصين الشعبية، كانوا محرومين من بناء المساجد والمدارس، وما كان لهم أي وزن في هذا العالم، ولم يكن أحد يطالب بحقوقهم، والآن -والحمد لله- بدءوا يبنون المساجد، ويفتحون المداس، ويأخذون شيئًا من حريتهم وإن كان شيئًا قليلًا.
أيضًا: ما حدث في فلسطين يعتبر ثمرة ونتيجة مما حدث في أفغانستان.
ومن المبشرات أيضًا: أنه من المتوقع حدوث ما هو أكبر من ذلك في إريتريا التي مضت عليها مدة من الزمن في وضع لا تحسد عليه، والجبهات المنحرفة تفعل الأفاعيل في الإريتريين أكبر مما كان يتوقع الإريتريون أن تفعله بهم أثيوبيا الكافرة! وعمومًا: فإن قضية أفغانستان لها آثار طيبة إن شاء الله، وستكون الثمرة قيام دولة إسلامية على الجهاد في سبيل الله، يتفيأ ظلالها كل فرد من المسلمين المستضعفين، وكما يلجئون إلى بلادنا هذه الآمنة المطمئنة -ولله الحمد- سوف يلجئون إلى تلك البلاد التي تقوم على الجهاد في سبيل الله.
أما الكرامات فأنا لا أريد أن يعتمد الناس عليها، فالمسلم يجب عليه أن يدخل ساحة الجهاد وهو يعرف أنه سيواجه عدوًا قد أملى الله سبحانه وتعالى له، وأعطاه من القوة المادية ما قد يفتك به وبغيره -وإن كنا لا ننكر الكرامات- فالكرامات ربما تزيد في مثل هذه الفترة التي طغت فيها المادية، وقلت فيها الروحانية، والكرامات موجودة، لكنا لا نريد استعراض الكرامات التي ذكرها المجاهدون، وألفوا فيها كتبًا أو ترد في مجلات المجاهدين، إنما سأذكر لكم كرامة واحدة، وكلكم ترونها وأنتم هنا، وهي أن عددًا قليلًا في عدده وفي سلاحه وفي مستواه الثقافي -بل في كل مستوياته- استطاع أن يدوخ أكبر أمة في التاريخ المعاصر يبلغ سكانها ثلاثمائة مليون لا تصنع إلا آلات الدمار ووسائل القتال!! ولقد رأيت العدو بعيني في ذلك المكان يظهر أنه في الليل مستيقظ يخشى أن يداهمه المجاهدون، فكانت طلقات النار لا تهدأ دقيقة واحدة، فلما سألنا: ما هو السر في ذلك؟ قالوا: يثبتون أنهم صاحون حتى لا يهجم عليهم المجاهدون في سبيل الله، وهذه نعتبرها أكبر كرامة في الحقيقة؛ فمتى كان هذا العدد القليل يفكر أنه سيقضي على أكبر قوة عاتية في الأرض، ما تركت وسيلة من وسائل الدمار إلا واستعملتها في أفغانستان، حتى أنهم استخدموا أسلحة لم يستخدموها في الحروب العالمية، هناك الكمندوز الذين رباهم الروس من أبناء الزنا واللقطاء لم يستعملوهم في الحرب العالمية، واستعملوهم في حرب أفغانستان! وهم قوم كالوحوش لا يعرفون أسرة، ولا يعرفون أبًا، ولا أمًا، ولا زوجة، ولا أطفالًا، أبوهم الدولة، وقد تربوا على الدماء، ودربوا سنين طويلة على أفتك أنواع الأسلحة، ومع ذلك -والحمد لله- أطاح بهم المجاهدون من أبناء العرب والمسلمين الذي عاشوا هنا وهناك.
فهذه تعتبر أكبر كرامة أن تُستذل هذه الدولة التي تزعم زعامة العالم في مثل هذه الأيام، ثم تضعف أمام هذا العدد القليل من هؤلاء الرجال الذي يفقدون أبسط أنواع الأسلحة، والله المستعان!