فهرس الكتاب

الصفحة 1194 من 1366

أيها الأخ الكريم! إن هذا القرآن يطالبك أن تفي بالبيعة التي بينك وبين الله عز وجل، وحينئذ تكون من المؤمنين؛ لأن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم، و (ال) هنا للاستغراق، وليست لنوع واحد من المؤمنين، وإنما هي لجميع المؤمنين، فكل من آمن بالله عز وجل سوف يتحمل مسئولية هذه البيعة، وسوف يطالب بالوفاء بهذه البيعة، هذا جانب يجب أن نفهمه حتى لا نظن أن الدين سهل ميسر؛ بل هو سهل ميسر في الحقيقة ولكنه يحتاج إلى جهد، وإلى بذل للطاقة؛ لأنه دين عزيز على كل واحد من المسلمين؛ ولذلك أخبر الله تعالى في هذا القرآن أن طريق الجنة طريق وعرة، وأن فيها عقبات وزلازل وخوفًا وذعرًا، وأن فيها اضطرابًا، حتى قال الرسول: (مَتَى نَصْرُ اللَّهِ) ؟! وحتى قال المؤمنون أيضًا: (مَتَى نَصْرُ اللَّهِ) ؟! وكما قال سبحانه وتعالى: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ} [البقرة:214] .

فإذا وصل الأمر إلى هذا الحد جاء نصر الله، قال الله عز وجل: {أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ} [البقرة:214] ، حتى لا ييأس المؤمنون من نصر الله سبحانه وتعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت