بتصويرِ مسألةِ: (التلفيق في الاجتهاد) ، يمكنُ القول بأنَّ خلافَ العلماءِ في مسألةِ: (إحداث قول ثالث) منزّلٌ عليها؛ إذ حقيقةُ فعلِ المجتهدِ في هذا القسم هي إحداث قولٍ ثالثٍ.
وقد جَعَلَ الشيخُ محمد بخيت المطيعي مسألةَ التلفيق كمسألةِ: (إحداث قول ثالث) (1) .
ويظهرُ أثرُ التلفيقِ في الاجتهادِ عند المانعين مِنْ إحداثِ قولٍ ثالثٍ مطلقًا، وعند المفصِّلين في المسألةِ (2) ، كما سيأتي في الأقوال بعدَ قليلٍ.
وقد نصَّ بعضُ العلماءِ (3) على أنَّ التلفيقَ في الاجتهادِ له حكمُ المسألتين الأصوليتين الآتيتين:
المسألة الأولى: إذا اختلف المجتهدون في مسألةٍ ما على قولين، فهلْ للمجتهدِ بعدهم أنْ يأتي بقولٍ آخر غير القولين السابقين؟
المسألة الثانية: إذا اختلفَ المجتهدون في مسألتين على قولين، فَذَهَبَ بعضُهم إلى الجوازِ فيهما، وذَهَبَ الباقون إلى التحريمِ فيهما، فهلْ
= (ص/ 351) ، والاجتهاد ومدى حاجتنا إليه للدكتور سيد الأفغاني (ص/ 548) ، وأصول الفقه للدكتور وهبة الزحيلي (2/ 1144) ، والتلفيق في الاجتهاد والتقليد للدكتور ناصر الميمان، مجلة وزارة العدل، العدد: الحادي عشر (ص/ 26) .
(1) انظر: سلم الوصول (4/ 629) .
(2) انظر: التلفيق وموقف الأصوليين منه للدكتور محمد الدويش (ص/ 50) .
(3) انظر: التلفيق بين أحكام المذاهب للسنهوري، مجلة البحوث الإسلامية بالأزهر (1/ 71) ، وأصول الفقه للدكتور محمد مدكور (ص/ 351) ، ومناهج الاجتهاد له (ص/ 441) ، والاجتهاد ومدى حاجتنا إليه للدكتور سيد الأفغاني (ص/ 548 - 549) ، والأخذ بالرخصة وحكمه للدكتور عبد الله محمد، مجلة مجمع الفقه الإسلامي، العدد: الثامن (1/ 117) ، والأخذ بالرخصة وحكمه لمصطفى التازي، مجلة مجمع الفقه الإسلامي، العدد: الثامن (1/ 461) ، وتبصير النجباء للدكتور محمد الحفناوي (ص/ 270) ، والتقليد في الشريعة الإسلامية لعبد الله الشنقيطي (ص/ 156) ، والتلفيق وموقف الأصوليين منه للدكتور محمد الدويش (ص/ 50، 184) ، والتلفيق في الاجتهاد والتقليد للدكتور ناصر الميمان، مجلة وزارة العدل، العدد: الحادي عشر (ص/ 26) .