فهرس الكتاب

الصفحة 1028 من 1617

بل الخلافُ يشملُ ما لو اختلفَ المجتهدون على ثلاثةِ أقوالٍ أو أربعةٍ، فهل لمجتهدِ العصرِ اللاحقِ أنْ يحدثَ قولًا رابعًا، أو خامسًا؟ فالتعبير بالقولينِ مِنْ بابِ التمثيلِ (1) .

الأمر الثاني: أنَّ المسألةَ مقيّدةٌ باستقرارِ الخلافِ على قولين أو أكثر، أمّا إذا كان الخلافُ على القولين غيرَ مستقرٍّ، فالقياسُ جوازُ إحداثِ قولٍ ثالثٍ (2) .

يقولُ الشوكانيُّ:"ثمَّ لا بُدَّ مِنْ تقييدِ هذه المسألةِ بأنْ يكونَ الخلافُ فيها على قولين أو أكثر قد استقر، أمَّا إذا لم يستقرْ فلا وجهَ للمنعِ مِنْ إحداثِ قولٍ آخر" (3) .

• الأقوال في المسألة:

اختلفَ العلماءُ في مسألةِ: (حكمِ إحداثِ أهلِ العصرِ اللاحق قولًا ثالثًا) على أقوال، أشهرها:

القول الأول: لا يجوزُ إحداث قولٍ ثالثٍ في المسألةِ مطلقًا.

وهذا مذهبُ أكثرِ الحنفيةِ (4) ، ومذهبُ المالكيةِ (5) ، والشافعيةِ (6) ، والحنابلةِ (7) .

ونَسَبَه إمامُ الحرمين الجويني إلى معظمِ المحققين (8) . ونَسَبَه أبو حامد الغزالي إلى الجماهيرِ (9) . ونَسَبَه أبو الخطابِ (10) ، وابنُ بَرْهان (11) إلى أكثرِ

(1) انظر: البحر المحيط (4/ 543) .

(2) انظر: المصدر السابق (4/ 544) . وحين عرضت بعض المصادر الأصولية مسألة: (إحداث قولٍ ثالث) أشارت إلى اعتبار قيد استقرار الخلاف شرطًا للخلاف في المسألة. انظر مثلًا: إحكام الفصول (ص / 499) ، والتبصرة (ص/ 387) ، وشرح اللمع (2/ 738) ، وقواطع الأدلة (3/ 265) ، والواضح في أصول الفقه (5/ 165) .

(3) إرشاد الفحول (1/ 410) .

(4) انظر: أصول السرخسي (1/ 310) .

(5) انظر: إحكام الفصول (ص/ 497) .

(6) انظر: شرح اللمع (2/ 738) ، وقواطع الأدلة (3/ 264) ، والبحر المحيط (4/ 540) .

(7) انظر: العدة (4/ 1113) ، وأصول الفقه لابن مفلح (2/ 437) .

(8) انظر: البرهان (1/ 425) .

(9) انظر: المستصفى (1/ 366) .

(10) انظر: التمهيد في أصول الفقه (3/ 311) .

(11) انظر: الوصول إلى الأصول (2/ 108) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت