فهرس الكتاب
القول الثاني: أنَّ متروكَ التسميةِ لا يحلُّ أكلُه مطلقًا (1) .
فإحداثُ قولٍ ثالثٍ بالتفريق بين تاركِ التسميةِ عمدًا، فلا تُؤكلُ ذبيحتُه، وتاركِ التسميةِ سهوًا، فتؤكلُ ذبيحتُه (2) : لا يعتبرُ رافعًا لما اتفق عليه القولانِ السابقانِ، فيجوزُ إحداثُه.
• أدلةُ الأقوال:
أدلةُ أصحابِ القولِ الأولِ (القائلين بالمنع مطلقًا) :
استدلَّ أصحابُ القولِ الأولِ بأدلةٍ، منها:
الدليل الأول: أنَّ اختلافَ المجتهدين على قولين إجماعٌ منهم في المعنى على إبطالِ كلِّ قولٍ حادثٍ بعدهم (3) ؛ لأنَّ كلَّ طائفةٍ تُوجبُ الأخذَ بقولِها، أو بقولِ مخالفِها، فيحرمُ الأخذُ بغيرِ أقوالِهم (4) .
مناقشة الدليل الأول: إنَّ إجماعَ القولين في المعنى على الأخذِ بأحدِهما مشروطٌ بـ: عدمِ القولِ الثالثِ، فإذا أُحْدِثَ القولُ الثالثُ، فقد زالَ الإجماعُ بزوالِ شرطِه (5) .
(1) وهذا قول الظاهرية. انظر: المحلى (8/ 108) .
(2) وهذا قول الحنفية، والمالكية، والحنابلة في المشهور عنهم. انظر: الفقه النافع للسمرقندي (3/ 960) ، وبداية المجتهد لابن رشد (2/ 867) ، والمغني لابن قدامة (13/ 290) .
(3) انظر: المعتمد (2/ 507) ، والعدة (4/ 1113) ، وإحكام الفصول (ص/ 497) ، والتبصرة (ص/ 387) ، وشرح اللمع (2/ 738) ، وقواطع الأدلة (3/ 266) ، والتمهيد في أصول الفقه لأبي الخطاب (3/ 311) ، والواضح في أصول الفقه (5/ 164) ، ومختصر منتهى السول لابن الحاجب (1/ 487) ، وشرح تنقيح الفصول (ص/ 326) ، ونهاية الوصول للهندي (6/ 2531) ، والإبهاج في شرح المنهاج (5/ 2079) ، ونهاية السول (2/ 296) .
(4) انظر: المحصول في علم أصول الفقه للرازي (4/ 129) ، والإحكام في أصول الأحكام للآمدي (1/ 268) .
(5) انظر: المعتمد (2/ 507) ، والمحصول في علم أصول الفقه للرازي (4/ 130) ، والإحكام في أصول الأحكام للآمدي (1/ 269) ، وشرح تنقيح الفصول (ص/ 326) ، ونهاية الوصول للهندي (6/ 2532) ، والإبهاج في شرح المنهاج (5/ 2080) ، والإجماع للدكتور يعقوب الباحسين (ص/189) .