فهرس الكتاب
المسألةِ، وطلبَ الحقِّ فيها مِنْ أقوالِهم فقط (1) .
الأمر الثاني: أنَّ مجتهدي أهلِ العصر الأول سوّغوا الاجتهادَ منهم، لا مِن غيرِهم (2) .
الدليل الثاني: إذا استدلَّ مجتهدو العصرِ السابقِ على مسألةٍ ما بدليلين، فإنَّه يجوزُ للمجتهدِ في العصرِ اللاحق أنْ يستدلَّ بدليلٍ ثالثٍ على المسألةِ نفسِها، وإذا جازَ هذا، جازَ له أنْ يُحدثَ قولًا ثالثًا (3) .
مناقشة الدليل الثاني: ثمّةَ فروقٌ بين استدلالِ مجتهدٍ في العصرِ اللاحقِ بدليلٍ لم يذكرْه مجتهدو العصرِ الأول، وإحداثِه قولًا جديدًا، وبيانها:
الفرق الأول: لو استدلَّ مجتهدو العصرِ السابق على مسألةٍ ما بدليلٍ واحدٍ فقط، جازَ لمَنْ بعدهم مِن المجتهدين أنْ يستدلوا بدليلٍ آخر على المسألةِ نفسِها، بخلافِ ما لو اتفق مجتهدو العصرِ الأول على قولٍ واحدٍ، لم يجزْ لأحدٍ مِن المجتهدين اللاحقين أنْ يخالفَ قولَهم (4) .
الفرق الثاني: أنَّ استدلالَ المجتهدِ في العصرِ اللاحق بدليل ثالثٍ يؤكدُ ما ذَهَبَ إليه المجتهدون قبله، بخلافِ إحداثِ قولٍ ثالثٍ، فإنَّه يرفعُ اتفاقَ القولين (5) .
(1) انظر: إحكام الفصول (ص / 498) ، والتبصرة (ص/ 388) ، وشرح اللمع (2/ 738) ، وقواطع الأدلة (3/ 266) ، والواضح في أصول الفقه (5/ 166) .
(2) انظر: التبصرة (ص/ 387) ، والإحكام في أصول الأحكام للآمدي (1/ 271) ،
(3) انظر: العدة (4/ 1114) ، والتبصرة (ص/ 388) ، وشرح اللمع (2/ 739) ، والمستصفى (1/ 367) ، والتمهيد في أصول الفقه لأبي الخطاب (3/ 314) ، والواضح في أصول الفقه (5/ 165) ، والإحكام في أصول الأحكام للآمدي (1/ 271) .
(4) انظر: العدة (4/ 1113) ، وشرح اللمع (2/ 739) ، والتبصرة (ص/ 388) ، والتمهيد في أصول الفقه لأبي الخطاب (3/ 314) ، والواضح في أصول الفقه (5/ 167) ، والإحكام في أصول الأحكام للآمدي (1/ 271) .
(5) انظر: شرح اللمع (2/ 739) ، والتمهيد في أصول الفقه لأبي الخطاب (40/ 313) ، والواضح في أصول الفقه (5/ 167) .