فهرس الكتاب
وقد أحدثَ محمد بنُ سيرين (1) قولًا ثالثًا، فذَهَبَ إلى أن للأم ثلثَ التركةِ إنْ كانَ الميتُ زوجًا، ولها ثلث الباقي إنْ كانَ الميت زوجةً (2) .
مناقشة الدليل الثالث: نوقش الدليل مِنْ أربعة أوجه:
الوجه الأول: أنَّنا لا نقبلُ إحداثَ قولٍ ثالثٍ مِنْ أحدٍ من التابعين إذا كانَ خلافُ الصحابةِ - رضي الله عنهم - على القولين مستقرًا؛ وذلك لمخالفةِ التابعين إجماع الصحابةِ - رضي الله عنهم - على انحصارِ الحقِّ في أقوالهم (3) ، وإذا ثَبَتَ في الشاهد المؤيّد لدليلِكم إجماعُ الصحابةِ - رضي الله عنهم - لم نقبلْ قولَ التابعي.
الوجه الثاني: يحتمل أنْ يكونَ إحداثُ القولِ الثالثِ مِن القسمِ الجائز، فقد يكون إحداثُه قبلَ استقرارِ خلافِ الصحابةِ - رضي الله عنهم - على قولين؛
= أم زوجةً، وقد أخرج عددًا منها: عبد الرزاق في: المصنف، كتاب: الفرائض (10/ 252 - 253) ، بالأرقام (19014 - 19018) ؛ وابنُ أبي شيبة في: المصنف، كتاب: الفرائض، باب: في امرأة وأبوين، من كم هي؟ (16/ 217 - 220) ، بالأرقام (31697 - 31709) ، وفي باب: في زوج وأبوين، من كم هي؟ (16/ 220 - 221) ، بالأرقام (31710 - 31714) ؛ والدارمي في: سننه، كتاب: الفرائض، بابٌ: في زوجٍ وأبوين، وامرأةٍ وأبوين (4/ 1892 - 1897) بالأرقام (2907 - 2919) .
وأخرج الفسوي في: المعرفة والتاريخ (3/ 109) عن إبراهيم النخعي قوله:"خالف ابنٌ عباس جميعَ أهل الصلاة في: زوج، وأبوين".
وانظر: المحلى لابن حزم (10/ 326) .
(1) هو: محمد بن سيرين البصري، أبو بكر الأنصاري مولى أنس بن مالك، ولد في خلافة عثمان بن عفان - رضي الله عنه -، سنة 33 هـ من علماء التابعين الأعلام، كان ثقةً حسن العلم بالفرائض والقضاء والحساب، قال عنه عبد الله بن عون:"كان محمد يحدث بالحديث على حروفه"، وكانت وفاته سنة 110 هـ. انظر ترجمته في: التاريخ الكبير للبخاري (1/ 90) ، وحلية الأولياء لأبي نعيم (2/ 263) ، وتاريخ مدينة السلام للخطيب (3/ 283) ، وتهذيب الأسماء واللغات للنووي (1/ 82) ، وتهذيب الكمال للمزي (25/ 344) ، وسير أعلام النبلاء (4/ 606) .
(2) أخرج قول محمد بن سيرين: ابن أبي شيبة في: المصنف، كتاب: الفرائض، باب: في امرأة وأبوين، من كم هي؟ (16/ 219) ، برقم (31706) ؛ وابن حزم في: المحلى (10/ 326) ؛ والبيهقي في: السنن الكبرى، كتاب: الفرائض، باب: فرض الأم (6/ 228) .
وانظر: شرح السنة للبغوي (8/ 342) .
(3) انظر: التبصرة (ص/ 388) ، وشرح اللمع (2/ 740) ، والواضح في أصول الفقه (5/ 166) .