فهرس الكتاب

الصفحة 1037 من 1617

ولهذا لم ينكروا على التابعي قولَه (1) .

الوجه الثالث: أنَّ ابنَ سيرين لم يخالفْ ما أجمعَ عليه الصحابةُ - رضي الله عنه -، بلْ أَخَذَ بكلِّ واحدٍ من القولين في إحدى المسألتين، فصار القولُ الثالثُ غيرَ رافعٍ لاتفاقِ الصحابةِ - رضي الله عنهم - (2) .

الوجه الرابع: مِن المحتملِ أنَّ بعضَ السلفِ أَنْكَرَ على المخالفِ، ولم ينقلْ إنكارُه، ومَن المحتملِ أنَّ إنكارَه نُقِلَ، لكنَه لم يشتهرْ؛ لأنَّه ممَّا لا تتوافر الدواعي على حكايةِ إنكارِه (3) .

الجواب عن الوجه الرابع: يقولُ أمير باد شاه عن الوجه الرابع:"وفيه تأمّل" (4) .

ولعل وجه التأمّلِ هو أنَّ إنكارَ بعضِ السلفِ للفعلِ، وعدم نقل إنكارِهم، أو عدم اشتهاره احتمالٌ لا يعضده ما يدل عليه، فيبقى الدليلُ سالمًا منه.

دليل أصحاب القول الثالث: أنَّه لا محذور في إحداثِ قولٍ ثالثٍ إنْ لم يرفعْ ما اتفق عليه القولانِ السابقانِ؛ لانتفاءِ خرقِ الإجماعِ، وأمَّا إنْ رَفَعَ القولُ الثالثُ ما اتفق عليه القولانِ السابقانِ، فإنَّنا نمنعُ منه؛ لمخالفتِه للإجماعِ الضمني (5) .

(1) انظر: العدة (4/ 1116) ، وإحكام الفصول (ص/ 499) ، والمستصفى (1/ 367) ، والأحكام في أصول الأحكام للآمدي (1/ 271) ، وتيسير التحرير (3/ 253) .

(2) انظر: شرح العمد (1/ 219) ، وقواطع الأدلة (3/ 266) ، ومختصر منتهى السول لابن الحاجب (1/ 489) .

(3) انظر: تيسير التحرير (3/ 253) .

(4) انظر: المصدر السابق.

(5) انظر: الإحكام في أصول الأحكام (1/ 269) ، ومختصر منتهى السول لابن الحاجب (1/ 487) ، وشرح مختصر ابن الحاجب للعضد (2/ 40) ، والإجماع للدكتور يعقوب الباحسين (ص/ 192) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت