وقد ثَبَتَ الحديثُ بالأمرِ بالشربِ مِنْ أبوالِ الإبلِ في حديثِ العرنيين؛ إذ قالَ لهم النبيُّ - صلى الله عليه وسلم: (إنْ شئتم أنْ تخرجوا إلى إبلِ الصدقةِ، فتشربوا مِنْ ألبانِها وأبوالِها) (1) .
المثال الرابع: ذَهَبَ متأخرو الحنابلةِ إلى عدمِ استحبابِ رفعِ اليدينِ في الصلاةِ حالَ القيامِ مِن التشهدِ الأولِ (2) .
وقد ثبتتْ أحاديث دالةٌ على مشروعيةِ رفعِهما في هذا الموطنِ، كحديثِ عبدِ الله بنِ عمرَ - رضي الله عنهما - أنَّه إذا قامَ من الركعتين رَفَعَ يديه، ورَفَعَ ابنُ عمر ذلك إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - (3) .
المثال الخامس: ذهبت الحنفيةُ (4) ، والمالكيةُ (5) ، والإمامُ أحمد في روايةِ أبي داود عنه (6) إلى عدمِ مشروعيةِ زيادةِ المأمومِ في الصلاةِ على قوله: ربنا ولك والحمد.
وقد ثبتَ أنَّ رجلًا صلَّى خلفَ النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقال بعد الرفعِ من الركوعِ: ربنا ولك الحمد حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه. فلمَّا انصرفَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ صلاتِه قال: (مَن المتكلم؟ ) قال: أنا. قال - صلى الله عليه وسلم: (رأيتُ بضعةً وثلاثين ملكًا يبتدرونها أيّهم يكتبها أولُ) (7) .
(1) أخرج الحديث من طريق أنس بن مالك - رضي الله عنه: البخاري في: صحيحه، كتاب: الوضوء، باب: أبوال الإبل والغنم والدواب ومرابضها (ص/ 67) ، برقم (233) ؛ ومسلم في: صحيحه، كتاب: القسامة والمحاربين والقصاص، باب: حكم المحاربين والمرتدين (2/ 794) ، برقم (1671) ، واللفظ له.
(2) انظر: كشاف القناع للبهوتي (2/ 380) ، وشرح منتهى الإرادات له (1/ 407) .
(3) أخرج الحديثَ: البخاريُّ في: صحيحه، كتاب: الأذان، باب: رفع اليدين إذا قام من الركعتين (ص/ 735) ، برقم (739) .
(4) انظر: بدائع الصنائع للكاساني (1/ 209 - 210) .
(5) انظر: الكافي لابن عبد البر (1/ 207) ، والذخيرة للقرافي (2/ 218) .
(6) انظر: مسائل الإمام أحمد رواية أبي داود (ص/ 51) ، والمغني لابن قدامة (2/ 189) .
(7) أخرج الحديث: البخاريُّ في: صحيحه، كتاب: الأذان، باب: (دون ترجمة) (ص/ 164) ، برقم (799) من حديث رفاعة بن رافع الزرقي - رضي الله عنه -.