فهرس الكتاب

الصفحة 1107 من 1617

كما سيأتي التمثيل له بعدَ قليلٍ (1) - فهلْ يُعكرُ ما جاءَ عن الإمامِ الشافعي على الإجماعِ المحكي؟ وهلْ يمكن أنْ يكونَ قصدُ الإمامِ الشافعي أنَّ له في المسألةِ قولينِ مختلفينِ؟

الظاهرُ لي أنَّ الإمامَ الشافعي لا يقصدُ بذلك أنَّ له في المسألةِ قولين مختلفينِ، وبناءً عليه تصفو حكايةُ الإجماعِ التي أشرتُ إليها آنفًا؛ ويدلُّ على هذا الأمورُ الآتيةُ:

الأمر الأول: تواردُ كلمةِ الأصوليين على المنعِ مِنْ قولِ المجتهدِ بقولين مختلفين في مسألةٍ واحدةٍ في وقتٍ واحدٍ (2) .

الأمر الثاني: أنَّ قولَ إمامِ المذهبِ بقولين مختلفين في وقتٍ واحدٍ ممتنعٌ عقلًا؛ لأنَّه تناقض (3) ، فكيفَ يعتقدُ الشيءَ حلالًا حرامًا؟ ! (4) ، ويستحيل أنْ يكونَ القولان مرادين للقائلِ (5) .

يقولُ الآمديُّ:"أنْ يكون ذلك - أيْ: ما نقل عن الإمام الشافعي مِنْ"

(1) يقول أبو المظفر السمعاني في: قواطع الأدلة (5/ 62) عن قول الإمام الشافعي بقولين مختلفين:"فأما قول العالم الواحد فيه - أي: في الضرب الذي يسوغ فيه الخلاف - بقولين مختلفين، فلم يُعْلَمْ قبل الشافعي - رحمه الله تعالى - من قال بذلك تصريحًا، وهو رحمه الله قد ابتكر هذه العبارة، وذكرها في كتبه".

(2) انظر على سبيل المثال: شرح العمد (2/ 319) ، والمعتمد (2/ 860) ، ومسائل الخلاف للصيمري (ص/ 496) ، والعدة (5/ 1610) ، والتمهيد في أصول الفقه لأبي الخطاب (4/ 357) ، روضة الناظر (3/ 1004) ، وشرح تنقيح الفصول (ص/ 419) ، وشرح مختصر الروضة (3/ 621) ، والتقرير والتحبير (3/ 333) ، وتيسير التحير (4/ 234) ، وفواتح الرحموت (2/ 394) .

(3) انظر: تيسير التحبير (4/ 234) ، وفواتح الرحموت (2/ 394) .

(4) انظر: التلخيص في أصول الفقه للجويني (3/ 411) ، وقواطع الأدلة (5/ 64) ، ورفع الحاجب (4/ 560) ، ونهاية السول (4/ 439) ، والبحر المحيط (6/ 119) ، والتقرير والتحبير (3/ 333) .

(5) انظر: التقرير والتحبير (3/ 334) ، والتحبير (8/ 3955) ، ورفع النقاب للشوشاوي (5/ 482 - 481) ، وشرح الكوكب المنير (4/ 492) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت