فهرس الكتاب

الصفحة 1116 من 1617

ومِنْ جهةٍ أخرى: لو صحَّ ما ذكروه في الجوابِ الأولِ لما كانَ للإمامِ الشافعي قولانِ، بلْ قولٌ واحدٌ، وهو التخييرُ (1) .

الجواب الثاني: أنَّ الإمامَ الشافعيَّ نَظَرَ في المسألةِ، ثمَّ توصَّلَ إلى أنَّ الحكمَ فيها أحدُ هذين القولين، وقَطَعَ بفسادِ ما عداهما مِن الأقوالِ، لكنَّه لا يعلم أيَّ القولين هو الراجح؛ لتعارضِ الأدلةِ مثلًا، فيجوزُ أنْ يكونَ كلُّ واحدٍ مِن القولين هو حُكم المسألةِ (2) .

ولم يرتضِ إمامُ الحرمين الجويني هذا الجواب؛ لأنَّ مَنْ تدبَّر أصولَ الإمامِ الشافعي عَرَفَ أنَّه لا يقطعُ بتخطئة غيرِه مِن العلماءِ في المسائلِ الاجتهاديةِ (3) ،

الجواب الثالث: أنْ يكونَ قصدُ الإمامِ الشافعي مِن القولين الدلالةَ على أنَّ لكلِّ منهما وجهًا في الاجتهادِ، لكنَّه لا يقطعُ بواحدٍ منهما (4) ، فهو متوقفٌ ومترددٌ في المسألةِ (5) .

(1) انظر: بذل النظر للأسمندي (ص/ 662) ، والمحصول في علم أصول الفقه للرازي (5/ 391) ، وروضة الناظر (3/ 1006) ، والتحصيل من المحصول (2/ 255) ، وشرح الكوكب المنير (4/ 493) .

(2) انظر: شرح العمد (1/ 322 - 323) ، والمعتمد (2/ 861) ، وأدب القاضي للماوردي (1/ 675) ، والتبصرة (ص/ 513) ، وقواطع الأدلة (5/ 71) ، وحقيقة القولين للغزالي، منشور في: مجلة الجمعية الفقهية السعودية، العدد: الثالث (ص/ 286) ، والوصول إلى الأصول لابن برهان (2/ 355) ، ونهاية الوصول للهندي (8/ 3635) ، والبحر المحيط (6/ 119) ، وفرائد الفوائد للسلمي (ص/ 72) ، والتحبير (8/ 3958) ، ورفع النقاب للشوشاوي (5/ 482) .

(3) انظر: التلخيص في أصول الفقه (3/ 417) .

(4) انظر: أدب القاضي للماوردي (1/ 677) ، والمستصفى (2/ 452) .

(5) انظر: شرح اللمع (2/ 1079) ، وقواطع الأدلة (5/ 81) ، وحقيقة القولين للغزالي، منشور في: مجلة الجمعية الفقهية السعودية، العدد: الثالث (ص/ 287) ، والوصول إلى الأصول لابن برهان (2/ 355) ، والحاصل من المحصول (2/ 966) ، ونهاية السول (4/ 439) ، وفواتح الرحموت (2/ 395) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت