عباسي (1) .
يقولُ ابنُ خوير منداد:"التقليدُ معناه في الشرعِ: الرجوعُ إلى قولٍ لا حجةَ لقائلِه عليه، وهذا ممنوعٌ منه في الشريعةِ؛ والاتّباعُ: ما ثَبَتَ عليه حجةٌ" (2) .
ويقولُ ابنُ عبدِ البر:"التقليدُ عند العلماءِ غيرُ الاتّباعِ؛ لأنَّ الاتباعَ هو تَتَبّعُ القائلِ على ما بان لك مِنْ فضلِ قولِه، وصحةِ مذهبِه" (3) .
ويقول ابنُ أبي العزِّ الحنفي:"وإنْ قلَّده - أيْ: قلَّد إمامَه - فيما تبيّنَ له فيه مِن الدليلِ، موافق (4) له، فليس ذلك بتقليدٍ له، بلْ يكونُ في ذلك متبِعًا للدليلِ، إلا أنْ ينويَ تقليدَ الإمامِ دونَ متابعةِ الدليلِ" (5) .
وبناءً على التفريقِ بين الاتباعِ، والتقليدِ: فالنّاسُ: إمَّا مقلدون، وإمَّا متبعون، وإمَّا مجتهدون.
وليس المقامُ هنا مقامَ استقصاءٍ للخلافِ في معنى الاتباعِ في الاصطلاحِ؛ إذ المسالةُ خارجة عمَّا نحنُ فيه، هذا مِنْ جهةٍ.
ومِنْ جهةٍ أخرى: فالمسالةُ لا تَعْدُو أنْ تكونَ اصطلاحًا، ولا مشاحةَ في الاصطلاحِ، كما هو معلومٌ (6) .
العلاقةُ بين التعريفِ اللغوي، والاصطلاحي للاتّباعِ: هي العمومُ
(1) انظر: بدعة التعصب المذهبي (ص/ 33) .
(2) نقل كلامَ ابن خويز بنُ عبد البر في: جامع بيان العلم وفضله (2/ 993) .
(3) المصدر السابق (2/ 787) .
(4) هكذا في المطبوع من: الاتباع (ص/ 23) ، ولعل الصواب"موافقًا".
(5) المصدر السابق.
(6) انطر عبارة: (لا مشاحة في الاصطلاح) في: النكت على كتاب ابن الصلاح لابن حجر (1/ 445) .