فهرس الكتاب
القولِ المتقدم له مقيَّدًا بأنَّه القديمُ أو المرجوعُ عنه؛ لأنَّه وصفٌ كاشفٌ عن حالةِ القولِ المتقدّمِ، ويكون المعنى: أنَّه كان قولًا له (1) .
ويحسنُ قبل ذكرِ أقوالِ العلماءِ في هذه الحالة التمثيلُ لها ببعضِ الأمثلةِ:
المثال الأول: ذَهَبَ الإمامُ الشافعي في القديمِ إلى المنعِ مِنْ بيعِ جلدِ الحيوانِ بعد دَبْغِه، وذَهَبَ في الجديد إلى جوازِ بيعِ الجلدِ المدبوغِ مِن الحيوانِ الطاهرِ في حالِ الحياةِ (2) .
المثال الثاني: ذَهَبَ الإمامُ أحمدُ إلى أنَّ ديةَ اليهودي والنصراني ثلثُ ديةِ المسلمِ، إلا أنَّه رَجَعَ عنه (3) ، وقال:"كنتُ أذهبُ إلى أنَّ ديةَ اليهودي والنصراني أربعةُ آلاف، فأنا اليومَ أذهبُ إلى نصفِ ديةِ المسلمِ ..." (4) .
المثال الثالث: يقول الإمامُ أحمدُ عمَّنْ صلَّى بالتيممِ، ثمَّ وَجَدَ الماءَ في أثناءِ الصلاةِ:"إذا رأى الماءَ في الصلاةِ يمضي فيها، ثم تبيّنت، فإذا الأخبارُ: إذا رأى الماءَ يخرجُ مِنْ صلاتِه" (5) .
(1) انظر: الإحكام في أصول الأحكام للآمدي (4/ 201) ، والبحر المحيط (6/ 123) .
(2) انظر: نهاية المطلب للجويني (2/ 22، 29) .
(3) انظر: المسائل الفقهية من كتاب الروايتين والوجهين للقاضي أبي يعلى (2/ 282) ، والمغني لابن قدامة (12/ 51) .
(4) مسائل الإمام أحمد رواية ابنه صالح (3/ 172) ، وانظر منها: (3/ 59) .
(5) نقل القاضي أبو يعلى في: العدة (5/ 1617) هذه المسألة عن الإمام أحمد. وانظر: مسائل الإمام أحمد رواية ابنه صالح (1/ 238) ، والمغني لابن قدامة (1/ 347) ، والإنصاف (1/ 298) .
ولعل مقصود الإمام أحمد بالحديث الذي أشار إليه حديثَ أبي ذر - رضي الله عنه -، ولفظه: (إنَّ الصعيد الطيب وضوء المسلم، وإن لم يجد الماء عشر سنين، فإذا وجده فلْيمسه بشره، فإنَّ ذلك خيرٌ) ، وأخرجه: أبو داود في: سننه، كتاب: الطهارة، باب: الجنب يتيمم (ص / 58) ، برقم (332) ؛ والترمذي في: جامعه، كتاب: الطهارة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، باب: التيمم للجنب إذا لم يجد الماء (ص/ 40) ، برقم (124) ، وقال:"حديث حسن صحيح". والنسائي في: المجتبى، كتاب: الطهارة، باب: الصلوات بتيمم واحد (ص/ 58) ، برقم (322) ، وليس فيه: (فإذا وجده فلْيمسه بشره، فإنَّ ذلك خير) . وعبد الرزاق في: المصنف، كتاب: الطهارة، باب: الرجل يعزب عن الماء (1/ 238) ، برقم (913) ؛ وأحمد في: المسند (35/ 230) ، =