فهرس الكتاب
الدليل الثالث: لا يجوزُ تقليدُ الأصولي في النوازلِ؛ إذ إنَّه ليس مِن المفتين، بلْ هو مِن المستفتين، وإذا لم يجزْ تقليدُه لم يُعْتَدَّ بقولِه في الإجماعِ (1) .
أدلةُ أصحابِ القولِ الثاني: استدلَّ أصحابُ القولِ الثاني بأدلةٍ، منها:
الدليل الأول: أنَّ الأدلةَ الدالةَ على حجيةِ الإجماع تتناول الأصوليَّ بعمومِها (2) ، كقوله تعالى: {وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ} (3) ، وقولِه - صلى الله عليه وسلم: (لا تجتمع أمتي على ضلالةٍ) (4) ، وغيرهما من النصوصِ العامّةِ التي لم يدخلْها
(1) انظر: شرح العمد (1/ 167) ، والتبصرة (ص/ 371) ، والبرهان (1/ 440) ، والمنخول (ص/ 311) ، ومختصر منتهى السول لابن الحاجب (1/ 446) ، والإبهاج في شرح المنهاج (5/ 2126) ، ورفع الحاجب (2/ 175) ، والبحر المحيط (4/ 466) .
(2) انظر: المعتمد (2/ 492) ، والتلخيص في أصول الفقه للجويني (3/ 42) .
(3) من الآية (115) من سورة النساء.
(4) جاء الحديث عن عدد من الصحابة - رضي الله عنهم -، فمن هؤلاء:
أولًا: حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه -، ولفظه: (إنَّ أمتي لا تجتمع على ضلالة، فإذا رأيتم اختلافًا فعليكم بالسواد الأعظم) ، وأخرجه: ابن ماجه في: سننه، كتاب: الفتن، باب: السواد الأعظم (ص/ 651) ، برقم (3950) ؛ وعبد بن حميد في: المنتخب (2/ 243) ، برقم (1218) ؛ وابن أبي عاصم في: السنة، باب: ما ذكر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - من أمره بلزوم الجماعة (ص/ 41) ، برقم (83، 84) ؛ واللالكائي في: شرح أصول اعتقاد أهل السنة (1/ 117) ، برقم (153) ؛ والخطيب البغدادي في: الفقيه والمتفقه (1/ 410) ، برقم (422) .
وضعف ابن مفلح في: أصول الفقه (2/ 378) إسناد الحديث، وضغف الألبانيُّ الحديث في: سلسلة الأحاديث الضعيفة (6/ 435) ، وحسَّن في: تعليقه على السنة لابن أبي عاصم (ص/ 41) شطرَ الحديث الأول؛ بشواهده.
وأخرج الحاكم في: المستدرك، كتاب: العلم (1/ 152) ، برقم (400) حديثًا عن أنس بمعناه، وضعفه؛ لأنَّ في سنده مبارك بن سحيم، وقال عنه:"فإنَّه ممن لا يمشي في مثل هذا الكتاب، لكني ذكرته اضطرارًا".
ثانيًا: حديث أبي مالك الأشعري - رضي الله عنه -، ولفظه: (إنَّ الله أجاركم من ثلاث خلال: ... ولا تجتمعوا على ضلالة) ، وأخرجه: أبو داود في: سننه، كتاب: الفتن والملاحم، باب: ذكر الفتن ودلائلها (ص/ 633) ، برقم (4253) ؛ وابن أبي عاصم في: السنة، باب: ما ذكر عن =