فهرس الكتاب
الاجتهادِ، فهم يستهدون بنهجِه، وإذا كان ذلك كذلك، فيعتبرُ رأيُه، فإذا خالفَ غيرَه في حُكْمٍ، فإنَّ خلافَه يُشيرُ إلى رأي معتبرٍ، فيُعتدُّ بخلافِه ووفاقِه (1) .
الدليل الرابع: أنَّ الأصوليَّ متمكنٌ مِن الاجتهادِ، الذي هو طريقُ الاستنباطِ، ودَرْكِ الأحكامِ، وكيفيةِ دلالتِها، وكيفيةِ تلقيها مِنْ منطوقِ الدليلِ ومفهومِه، فهو قريب مِنْ مقصودِ الاجتهادِ وإنْ لم يحفظ الفروعَ، فَوَجَبَ اعتبارُ قولِه في أهلِ الإجماع (2) .
مناقشة الدليل الرابع: إنَّ مَنْ يعرف كيفيةَ الاستنباطِ، لكنَّه غيرُ عارفٍ بما يستنبطُ منه، فإنَّه غيرُ متمكنٍ مِن الاستنباطِ، ويكونُ حالُه كحالِ مَنْ يعرف النصوصَ، ولا يدري كيفيةَ تلقّي الأحكام منها (3) .
ومَنْ لا يعرفُ المسائلَ المتفقَ عليها والمختلفَ فيها، فإنَّه غيرُ متمكنٍ مِن الاجتهادِ؛ إذ مِنْ شرطِه: معرفة المسائلِ المجمعِ عليها (4) .
• الموازنة والترجيح:
يُمكنُ القولُ بأنَّه لا يُعتبرُ قولِ الأصولي الذي ليس له اهتمامٌ ولا معرفةٌ بالفقهِ في الإجماعِ على المسائل الفقهية، لأنَّه في هذه الحالةِ أشبه
(1) انظر: التلخيص في أصول الفقه للجويني (3/ 42) ، والبرهان (1/ 440) ، والمنخول (ص/ 311) ، والإبهاج في شرح المنهاج (5/ 2126) .
(2) انظر: المحصول في علم أصول الفقه للرازي (4/ 198) ، وروضة الناظر (2/ 454 - 455) ، والإحكام في أصول الأحكام للآمدى (1/ 228) ، وشرح المعالم لابن التلمساني (2/ 106) ، والحاصل من المحصول (2/ 724) ، والتحصيل من المحصول (2/ 82) ، ونهاية الوصول للساعاتي (1/ 283) ، ونهاية الوصول للهندي (6/ 2652) ، وشرح مختصر الروضة (3/ 39) ، وكشف الأسرار للبخاري (3/ 240) ، والتقرير لأصول فخر الإسلام للبابرتي (5/ 342) ، والبحر المحيط (4/ 466) ، وتشنيف المسامع (3/ 84) ، ورفع النقاب للشوشاوي (4/ 668) .
(3) انظر: روضة الناظر (2/ 456) .
(4) انظر: نفائس الأصول (6/ 2868) .