فهرس الكتاب
الإجماعِ على المسائلِ الفقهيةِ، بحيثُ لا ينعقدُ الإجماعُ إلا بموافقتِهما فيما لو ذكرا قولًا في المسألةِ؟
يمكنُ بيانُ حالِ مجتهدِ الترجيحِ، والحافظِ لمذهبِ إمامِه في ضوءِ التفصيلِ الآتي:
-إنْ تحقّقَ لمجتهدِ الترجيحِ، أو لحافظِ المذهب وصفُ الاجتهادِ المقيَّدِ بالتخريجِ على أصولِ مذهبِه وفروعِه في بعضِ المسَائل: فلهما حُكْمُ المجتهدِ المقيَّد فيها؛ والذي يظهرُ لي أنَّه يعتدُّ بقولِهما في الإجماعِ على المسائل التي تحققَ لهما فيها وصفُ الاجتهادِ المقيَّدِ.
-إنْ لم يتحققْ لمجتهدِ الترجيحِ، أو لحافظِ المذهب وصفُ الاجتهادِ المقيَّدِ، واقتصر مجتهدُ الترجيحِ على الترجيحِ، والحافظُ عَلى حفظِ مذهبِه، مع بروزِهما في الفقهِ، وعدمِ معرفتِهما بأصولِ الفقهِ: فما ذكره الأصوليون في مسألةِ: (الاعتداد بقولِ الفقيه الذي لا معرفةَ له بأصولِ الفقهِ في الإجماعِ على المسائلِ الفقهيةِ) ، صادقٌ على حالتهما هنا.
وقد اختلف الأصوليون في الاعتدادِ بقولِ الفقيه الذي لا معرفةَ له بأصولِ الفقهِ في الإجماعِ على قولين:
القول الأول: لا يُعْتَدُّ بقولِ الفقيهِ في الإجماعِ على المسائل الفقهيةِ.
وهذا القولُ هو مذهبُ الحنابلةِ (1) . ونَسَبَه ابنُ مفلحٍ (2) ، وابنُ اللحامِ (3) ، وأمير باد شاه (4) إلى الجمهورِ.
واختاره جمعٌ مِنْ محققي أصول الفقه، منهم: إمامُ الحرمين الجويني (5) ، وفخرُ الإسلام البزدوي (6) ، وأبو المظفرِ السمعاني (7) ، والفخرُ
(1) انظر: أصول الفقه لابن مفلح (2/ 398) ، والتحبير (4/ 1556) .
(2) انظر: أصول الفقه (2/ 398) .
(3) انظر: المختصر في أصول الفقه (ص/ 75) .
(4) انظر: تيسير التحرير (3/ 224) .
(5) انظر: البرهان (1/ 441) .
(6) انظر: أصول البزدوي (3/ 239) مع شرحه كشف الأسرار.
(7) انظر: قواطع الأدلة (3/ 244) .