قدَّمه كتابٌ معينٌ، ويرجِّح أهل قُطْرٍ آخر ما قدَّمه كتابٌ آخر (1) .
يقولُ المرداويُّ بعدَ سياقِه عددًا مِن المرجحاتِ المعْتَمِدةِ على كتبِ المذهب وشيوخِه:"هذا الذي قلتُه مِنْ حيثُ الجملةُ وفي الغالب، وإلا فهذا لا يَطَّرِدُ البته، بلْ قد يكون المذهبُ ما قاله أحدُهم في مسألةٍ، ويكون الصحيحُ مِن المذهبِ ما قاله الآخر أو غيرُه في أخرى، وإنْ كان أدنى منه منزلةً، باعتبارِ النصوص والأدلةِ والعللِ والمآخذِ، والاطلاعِ عليها، والموافقِ من الأصحابِ" (2) .
وجُملة القولِ في هذا المبحث: إذا كان المتمذهبُ متمكنًا مِن الترجيح في المذهب بنفسِه، فإنَّه يذكر ما وَقَفَ عليه مِن اختلافِ أصحابِه (3) ، ثم المعوَّلُ عليه ما ترجَّح عنده (4) ؛ لتمكنِه منه.
أمَّا إنْ لم يكن المتمذهبُ أهلًا للترجيحِ (5) ، فعليه أنْ يعتمدَ على ما يرجحُه شيوخُ مذهبِه من البالغين درجةَ الاجتهادِ في المذهبِ، وعلى ترجيحِ
= جرى به العمل لعبد السلام العسري (ص/ 49 وما بعدها) ، والمصباح في رسم المفتي للراشدي (ص/ 294 - 295، 302) ، والمدخل المفصَّل إلى فقه الإمام أحمد (1/ 294 وما بعدها) ، والمذهب الحنفي لأحمد نقيب (1/ 250 - 278) ، والفتوى في الإسلام للدكتور عبد الله الدرعان (ص/ 412 وما بعدها) ، وتوصيف الأقضية لعبد الله بن خنين (1/ 589 وما بعدها) .
(1) انظر مثالًا على الاختلاف في المذهب الواحد في: فتاوى علماء الأحساء (2/ 450 - 451) ، والفوائد المكية للسقاف (ص/ 63، 155) ، ومختصرها (ص/ 74 - 76) .
(2) تصحيح الفروع (1/ 32) . وانظر: الإنصاف (1/ 17) ، والاختلاف الفقهي لعبد العزيز الخليفي (ص/258) ، والمدخل المفصَّل إلى فقه الإمام أحمد (1/ 296) .
(3) انظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام (29/ 228) .
(4) انظر: أدب المفتي والمستفتي (ص/ 124) ، والمجموع شرح المهذب للنووي (1/ 68) ، ومجموع فتاوى شيخ الإسلام (18/ 43) ، وتبصرة الحكام لابن فرحون (1/ 72) ، والمعيار المعرب للونشريسي (6/ 375) ، والفتاوى الفقهية الكبرى للهيتمي (2/ 112) ، وفتاوى علماء الأحساء (1/ 154، 275) ، والفوائد المكية للسقاف (ص/ 155) ، ومختصرها (ص/ 74) ، وفتح العلي المالك لعليش (1/ 72) ، وسلم الوصول لمحمد المطيعي (4/ 624) ، وأصول الإفتاء للعثماني (ص/ 291) مطبوع مع المصباح في رسم المفتي.
(5) انظر: أدب المفتي والمستفتي (ص/ 126) ، وصفة الفتوى (ص/ 42) ، وتصحيح الفروع للمرداوي (1/ 32) ، ومنار أصول الفتوى للقاني (ص/ 276) .