أربابِ مرتبةِ مجتهدي الترجيحِ (1) ، ولمصطلحاتِ نقلِ المذهبِ دلالةٌ على درجةِ القولِ فيه قوةً وضعفًا (2) .
ويراعي الناظرُ في اختلافِ أرباب المذهب أنْ لا يكونَ سببُ الاختلافِ هو تغيّرُ العُرْفِ أو اختلافُ المصلحة مثلًا؛ إذ مثل هذا لا يُعَدُّ اختلافًا؛ لأنَّ الحكمَ يتغيّرُ تبَعًا لتغيّرِ العُرْفِ والمصلحةِ (3) .
أمَّا المرجحات التي يُرجعُ إليها عند اختلافِ شيوخِ المذهبِ أو مجتهدي الترجيحِ في تعيينِ المذهب، فإنَّها تختلفُ من مذهبٍ إلى مذهبٍ آخر، ولبُّها عائد إلى أنَّ المعوَّلَ عليه في الترجيحِ هو الصفةُ القائمةُ بالقائلِ التي تُوجبُ مزيدَ الثقةِ بقولِه (4) .
ومِنْ أبرزِ المرجحات التي ذُكرَت، وفي بعضِها خلافٌ:
أولًا: الترجيحُ بكثرةِ القائلين بالقولِ في المذهبِ (5) ، وبما اختاره أكثرُ محققيه (6) .
(1) انظر: فتاوى تقي الدين السبكي (2/ 12) ، وتصحيح الفروع للمرداوي (1/ 31) ، والإنصاف (1/ 17) ، والمعيار المعرب للونشريسي (6/ 376) ، و (12/ 14 - 15) ، والفتاوى الفقهية الكبرى للهيتمي (1/ 234) ، والدر النضيد للغزي (ص/ 199) ، وفتاوى الرملي (4/ 128) مطبوع مع الفتاوى الفقهية الكبرى للهيتمي، وفتح العلي المالك لعليش (1/ 72) ، والمدخل المفصَّل إلى فقه الإمام أحمد (1/ 304) .
(2) انظر: شرح عقود رسم المفتي لابن عابدين (ص/ 126) ، والمصباح في رسم المفتي للراشدي (ص/ 299) .
(3) انظر: منار أصول الفتوى للقاني (ص/ 272) .
(4) انظر: أدب المفتي والمستفتي (ص/ 126) ، وصفة الفتوى (ص/ 42) ، وكشف النقاب الحاجب لا بن فرحون (ص/ 70) ، وتصحيح الفروع للمردوي (1/ 32) ، ومنار أصول الفتوى للقاني (ص/ 276) .
(5) انظر: أدب المفتي والمستفتي (ص/ 126) ، والمجموع شرح المهذب للنووي (1/ 68) ، وصفة الفتوى (ص/ 42) ، وفرائد الفوائد للسلمي (ص/ 87 وما بعدها) ، وتصحيح الفروع للمرداوي (1/ 32) ، والفتاوى الفقهية الكبرى للهيتمي (2/ 72) ، وسلم الوصول لمحمد المطيعي (4/ 624) ، والمدخل المفصَّل إلى فقه الإمام أحمد (1/ 293) .
(6) انظر: فرائد الفوائد للسلمي (ص/ 96) ، وفتاوى علماء الأحساء (1/ 154، 275) ، وفتح العلي المالك لعليش (1/ 72) .