فهرس الكتاب
ويمكن أن يناقش الدليل الثاني بمثل مناقشةِ الدليلِ الأولِ.
الدليل الثالث: لو جازت الفتيا عن طريقِ حكايةِ المذهبِ، لجازَ للعامي الإفتاءُ بطريقِ الحكايةِ، بجامعِ: عدمِ بلوغِ رتبةِ الاجتهادِ في كلٍّ منهما، والعاميُّ لا يجوزُ له الإفتاءُ بقولِ أحدٍ مِن الأَئمةِ، فكذا مَنْ عداه (1) .
مناقشة الدليل الثالث، نوقش الدليل من وجهين:
الوجه الأول: أنَّ الإجماعَ - الآتي في دليلِ أصحاب القولِ الثالثِ - هو الذي نَهَضَ بالمتمذهب المتبحّرِ في مذهبِه المطَّلعِ على مآخذِه، فجوَّز له الإفتاءَ، والعاميُّ لا دليلَ عَلى جوازِ إفتائِه (2) .
الوجه الثاني: هناك فرقٌ واضحٌ بين المتمذهبِ المطَّلعِ على مذهبِ إمامِه ذي الأهليةِ، والعامي، فلا تصحُّ التسوية بينهما، ولذا صحَّ لنا منعُ العامي مِن الإفتاءِ بقولِ أحدٍ مِن الأئمةِ، وتجويزُه للمتمذهبِ البصيرِ بمذهبِ إمامِه؛ إذ يبعدُ عنه الخطأُ (3) .
الدليل الرابع: أنَّنا نمنعُ إفتاءَ المتمذهبِ بقولِ إمامِه؛ لأنَّه تقليدٌ
(1) انظر: المعتمد (2/ 932) ، والإحكام في أصول الأحكام للآمدي (4/ 236) ، ومختصر منتهى السول لابن الحاجب (2/ 1261) ، ونهاية الوصول للساعاتي (2/ 694) ، وصفة الفتوى (ص/ 25) ، والفائق في أصول الفقه (5/ 87) ، وبيان المختصر للأصبهاني (3/ 366) ، وشرح العضد على مختصر ابن الحاجب (2/ 309) ، ورفع الحاجب (4/ 602) ، وتحفة المسؤول للرهوني (4/ 300) ، والتقرير والتحبير (3/ 347) ، وتيسير التحرير (4/ 251) .
(2) انظر: مختصر منتهى السول لابن الحاجب (2/ 1261) ، وبيان المختصر للأصبهاني (3/ 366) ، وشرح العضد على مختصر ابن الحاجب (2/ 309) ، ورفع الحاجب (4/ 602) ، وتحفة المسؤول للرهوني (4/ 300) ، والتقرير والتحبير (3/ 347) .
(3) انظر: مختصر منتهى السول لابن الحاجب (2/ 1261) ، والفائق في أصول الفقه (5/ 87 - 88) ، وبيان المختصر للأصبهاني (3/ 366) ، وشرح العضد على مختصر ابن الحاجب (2/ 309) ، وأصول الفقه لابن مفلح (4/ 1558) ، ورفع الحاجب (4/ 602) ، وتحفة المسؤول للرهوني (4/ 300) ، والنقود والردود للبابرتي (2/ 729) ، والتقرير والتحبير (3/ 347) ، والتحبير (8/ 4072) ، وتيسير التحرير (4/ 251) .