مذهبِه، ولم يكنْ لهم سبيلٌ إِلى الاجتهادِ والقياسِ: احتاجوا إِلى تنظيرِ المسائلِ في الإِلحاقِ، وتفريعِها عند الاشتباهِ بعدَ الاستنادِ إِلى الأصولِ المقررةِ مِنْ مذهبِ إِمامِهم" (1) ."
ولمعرفةِ حكمِ النازلةِ في المذهبِ عدَّةُ طرقٍ، أهمّها طريقان، وهما:
الطريق الأول: تخريجُ حكمِ النازلة على أصولِ المذهبِ وقواعدِه.
الطريق الثاني: تخريجُ حكمِ النازلةِ على فروعِ المذهبِ (2) .
يقولُ ابنُ الصلاح:"تخريجُه - أي: مجتهد المذهب - تارةً يكون مِنْ نصّ معيَّنٍ لإِمامِه في مَسألةٍ معينةٍ، وتارةً لا يجدُ لإِمامِه نصًّا معيّنًا يخرِّجُ منه، فيخرِّج على وفقِ أصولِه" (3) .
ويقولُ شاه ولي الله الدهلوي:"وَقَعَ التخريجُ في كلِّ مذهبٍ، وكَثُرَ" (4) .
ويقولُ ابنُ عابدين:"مسائلُ النوازلِ، سُئِلَ عنها المشايخُ المجتهدون في المذهبِ، ولم يجدوا فيها نصًّا، فأفتوا فيها تخريجًا" (5) .
وقد أوضحَ ابنُ الصلاحِ أنَّ مفزعَ المفتين مِنْ مُدَدٍ مديدةٍ هو تخريج حكمِ النازلةِ على أصولِ المذهبِ، وفروعِه (6) .
(1) مقدمة ابن خلدون (3/ 1056 - 1056) .
(2) انظر: صفة الفتوى (ص/ 20) ، والشافعي - حياته وعصره لمحمد أبو زهرة (ص/ 320) ، وأصول الفقه الإِسلامي للدكتور زكي شعبان (ص/ 333) ، والاختلاف الفقهي لعبد العزيز الخليفي (ص/ 88) ، وتخريج الفروع على الأصول لعثمان شوشان (1/ 193) ، والسلطة المذهبية للدكتور وائل حلاق (ص/ 82) .
(3) أدب المفتي والمستفتي (ص/ 97) . وانظر: المسودة (2/ 968) .
(4) حجة الله البالغة (1/ 467) .
(5) رد المحتار على الدر المختار (1/ 168) .
(6) انظر: أدب المفتي والمستفتي (ص/ 96) ، والمجموع شرح المهذب للنووي (1/ 43) ، وصفة الفتوى (ص / 19) ، والمسودة (2/ 967) ، والتخريج عند الفقهاء والأصوليين للدكتور يعقوب الباحسين (ص/ 62) .