وهذا تعريفُ الشيخِ محمد بن المُلّا فرّوخ (1) ، وتبعه بعض المعاصرين (2) .
التعريف الثالث: أنْ تجعل ما يصدرُ عن إمامِ المذهب مِن الرأي، ويروي لك مِنْ الاجتهادِ، حجة عليك، وعلى سائرِ العبادِ.
وهذا تعريفُ الإمامِ محمدٍ الشوكاني (3) .
التعريف الرابع: الدفاعُ عن المذهبِ، والمحاماةُ عنه، سواء أكانَ على خطإٍ، أم على صوابٍ، مع اعتقادِ فسادِ غيرِه مِن المذاهبِ.
وهذا تعريفُ الباحثِ محمدٍ المامي (4) .
وقد يُشكلُ على التعريفِ الرابعِ أن الدفاعَ عن المذهب إذا كان صوابًا لا يتطرقُ إليه ذمٌّ، إذا لم يتضمّن الحطَّ مِنْ قدرِ المذاهبِ الأخرى، والطعنَ فيها.
ومهما يكنْ مِنْ أمرٍ: فإنَّ التعريفاتِ السابقةَ لمصطلحِ: (التعصب) ، واستعمالاتِ العلماءِ له تدل على أنَّ التعصبَ: دفاعٌ عن المذهبِ، مع هوىً - أيْ: أن المتمذهبَ سيدافعُ عن مذهبِه، بغضِّ النظرِ أكانَ الصَوابُ معه، أم لا - واعتقاد خطأ كل ما خالفَ المذهبَ؛ لمجرَّدِ المخالفةِ، دونَ اعتبارٍ للنظرِ في الأدلةِ، مع ما يَتْبَعُ ذلك مِنْ رَدِّ الصوابِ، وعدم قبوله،
(1) انظر: القول السديد (ص/ 114) . ومحمد فروخ هو: محمد بن عبد العظيم بن الملا فروخ الموروي، أبو عبد الله، ولد بمكة سنة 966 هـ كان أحد الحنفية المعروفين في زمنه، عارفًا بالفقه والأصول، والعقل والنقل، تولى إفتاء الناس بمكة، من مؤلفاته: القول السديد في بعض مسائل الاجتهاد والتقليد، ورسالة في صلاة التسابيح، وإعلام القاصي والداني بمشروعية تقبيل الركن اليماني، توفي سنة 1051 هـ وقيل: 1061 هـ. انظر ترجمته في: إيضاح المكنون للبغدادي (2/ 249) ، وهدية العارفين له (2/ 280) ، والأعلام للزركلي (6/ 210) ، ومقدمة تحقيق رسالة القول السديد في بعض مسائل الاجتهاد والتقليد (ص/ 13) .
(2) انظر: التعارض في الحديث للدكتور لطفي الزعير (ص/ 96) .
(3) انظر: أدب الطلب (ص/ 86) .
(4) انظر: المذهب المالكي - مدارسه ومؤلفاته (ص/ 517) .