الصورةِ المخرَّجةِ، أمكنَ أنْ يلاحظَ إِمامُه المقرِّرُ لتلك القاعدةِ في مذهبِه: امتنع التخريجُ؛ فإِنَّ القياسَ مع الفرقِ باطلٌ ..." (1) ."
وفي المعنى السابقِ نفسِه يقولُ تقيُّ الدين بنُ تيميةَ:"ثُمَّ النظرُ في دخولِ الأعيانِ تحتَ الكليات أو دخولِ نوعٍ خاصٍّ تحت أعمّ منه: لا بُّدَ فيه منِ نظرٍ واجتهادٍ، وقد يصيبُ تارة ويخطئُ أخرى" (2) .
وكما هو معلومٌ، فإِنَّ لتحقيقِ أصولِ المذهب وتمييزِها أهميةً كبرى في معرفةِ أحكامِ الفروعِ والنوازل، يقولُ أبو بكرِ السرخسي:"مَنْ أَحْكَمَ الأصولَ فَهْمًا ودِرَايَةً، تيسّرَ عليه تخريجها" (3) .
ويقولُ شهابُ الدين القرافي:"مَنْ كان أَعْلَمَ بالأصلِ كان أَعْلَمَ بالفرعِ" (4) .
ويقولُ بدرُ الدين الزركشيُّ:"أمَّا المجتهدُ المقيَّدُ الَّذي لا يَعْدُو مذهبَ إِمامٍ خاصٍّ، فليس عليه غيرُ معرفةِ قواعدِ إِمامِه، وليراعِ فيها ما يراعيه المطلقُ في قوانينِ الشرعِ" (5) .
ويتعيَّنُ على المخرِّجِ على قاعدةِ المذهبِ أنْ يكونَ ذا أهليةٍ للتخريجِ (6) ، ومِنْ أهمِّ الشروطِ الَّتي تؤهلُه إِليه: معرفةُ أصولِ الفقهِ (7) .
يقولُ شهابُ الدين القرافي:"يتعيَّن على مَنْ لا يشتغلُ بأصولِ الفقهِ أنْ"
(1) الإِحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام (ص/243) .
(2) منهاج السنة (6/ 414) بتصرف يسير. وانظر: الاستقراء وأثره في القواعد الأصولية للطيب السنوسي (ص/ 220 - 222) .
(3) المبسوط (3/ 187) .
(4) الذخيرة (1/ 34) .
(5) البحر المحيط (6/ 205) .
(6) انظر: الإِحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام للقرافي (ص/ 243) ، ومنار أصول الفتوى للقاني (ص/328) .
(7) انظر: أدب المفتي والمستفتي (ص/ 95) ، والمجموع شرح المهذب للنووي (1/ 43) ، وصفة الفتوى (ص/ 21) ، ومنار أصول الفتوى للقاني (ص/ 328) ، ومنهج الخلاف للدكتور عبد الحميد عشاق (1/ 381) .