فهرس الكتاب

الصفحة 1263 من 1617

لا يخرِّج فرعًا أو نازلةً على أصولِ مذهبِه ومنقولاتِه" (1) ."

وقد بيَّنَ إِمامُ الحرمين الجويني أن مجتهدَ المذهبِ أقدرُ على الإِلحاقِ بأصولِ مذهبِه الَّذي ينتسبُ إِليه مِن المجتهدِ المستقلِّ في محاولتِه الإِلحاق بأصولِ الشريعة؛ لأنَّ المتمذهبَ يجدُ في أصولِ مذهبِه، وفروعِه مِن التهذيب والترتيبِ والتمهيدِ ما لا يجده المجتهدُ المستقلُّ مع أصولِ الشرعِ (2) .

ومَعَ أنَّ تخريجَ مجتهدِ المذهبِ لحكم النازلةِ أيسرُ - كما قاله إِمامُ الحرمين - إِلَّا أن هذا لا يمنعُ وقوعَ الخطأِ وَالوهمِ في تخريجِ حكمِها على غيرِ الأصلِ الَّذي يناسبها، كما لو نَظَرَ في النازلةِ دون مراعاةٍ للقرائن والصوارف المحيطةِ بها (3) .

وقد أشارَ شهابُ الدين القرافي إِلى أنَّ بعضَ المخرِّجين في مذهبِ الإِمامِ مالكِ وغيرِه مِن المذاهبِ لم يسلموا مِن الوقوعِ في الخطأِ في التخريجِ؛ نتيجةَ لما سَبَقَ (4) .

وقد نصَّ ابنُ الصلاحِ على أنَّ مِنْ صورِ تخريجِ النازلةِ على أصولِ المذهب: أنْ يجدَ المتمذهبُ دليلًا مِنْ جنسِ ما يحتجُّ به إِمامُه، وعلى شرطِه، فيفتي بموجبِه (5) .

وقد استبعدَ ابنُ حمدان نسبةَ الحكمِ المخرَّج في الصورةِ آنفة الذكرِ إِلى إِمامِ المذهبِ، فقالَ:"جَعْلُ هذا مذهبًا لإِمامِه بعيدٌ" (6) .

(1) الفروق (2/ 203) .

(2) انظر: الغياثي للجويني (ص/ 426) ، وأدب المفتي والمستفتي (ص/ 96) ، وصفة الفتوى (ص / 19 - 20) ، والمسودة (2/ 967) ، والإِحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام للقرافي (ص/243) .

(3) انظر: التخريج عند الفقهاء والأصوليين للدكتور يعقوب الباحسين (ص/ 103) .

(4) انظر: الفروق (1/ 316) .

(5) انظر: أدب المفتي والمستفتي (ص/ 97) ، وصفة الفتوى (ص / 20) ، والمسودة (2/ 968) .

(6) صفة الفتوى (ص/ 20) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت