شاءَ الله كفايةٌ وقنوعٌ، أمورٌ ثلاثةٌ؛ وذلك أنَّه ناظرتُ يومًا جماعةً مِنْ أهلِ الظاهرِ الحزمية - الجهلةِ بالعلمِ والعلماءِ، وقلة الفهم: - على موطأِ مالك بن أنس، فكلٌّ عابه، وهَزَأَ به. فقلت لهم: ما السبب الذي عِبْتُمُوه مِنْ أجلِه؟ فقالوا: أمورٌ كثيرةٌ: أحدها: أنَّه خَلَطَ الحديثَ بالرأي. والثاني: أنَّه أدخلَ أحاديثَ كثيرةً صحاحًا، وقال: ليس العملُ على هذه الأحاديثِ.
والثالث: أنَّه لم يفرِّق بين المرسلِ مِن الموقوفِ (1) ، والمقطوعِ (2) مِن البلاغ (3) ، وهذا مِنْ إمامٍ - قد صحتْ عندكم إمامته في الفقه والحديث - نقيصةٌ! ..." (4) ."
المثال الثالث: ذَكَرَ عبدُ الله العلوي مناظرةً جَرَتْ لابنِ رشدٍ مع أحدِ
(1) الموقوف: ما أُسند إلى الصحابي مِنْ قوله، أو فعله، أو تقريره، ولا يوجد ما يدلُّ على رفعه.
انظر: الاقتراح في بيان الاصطلاح لابن دقيق العيد (ص/ 209) ، والمعيار في الأحاديث الضعيفة والموضوعة لتاج الدين التبريزي (1/ 18) ، ونزهة النظر لابن حجر (ص/ 148) ، وفتح المغيث للسخاوي (1/ 187) ، وتوضيح الأفكار للصنعاني (1/ 126) .
(2) المقطوع: ما أُسند إلى التابعي من قوله، أو فعله، أو تقريره. انظر: الاقتراح في بيان الاصطلاح لابن دقيق العيد (ص/ 209) ، والمعيار في الأحاديث الضعيفة والموضوعة لتاج الدين التبريزي (1/ 17) ، ونزهة النظر لابن حجر (ص/ 152) ، وفتح المغيث للسخاوي (1/ 191) ، وتوضيح الأفكار للصنعاني (1/ 265) .
(3) البلاغ: عبارة يستعملها بعضُ العلماء - ومن أشهرهم: الإمام مالك - في نقلِ حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أو آثار الصحابة والتابعين، بأنْ يقول مثلًا: بلغني عن النبي - صلى الله عليه وسلم - كذا، بحذف الإسناد. انظر: مناهج المحدثين للدكتور محمد التركي (ص/ 19 - 20) .
والبلاغ من قبيل المعضل، إنَّ كان الساقط راويين، وإلا فهو منقطع. والمعضل: الحديث الذي سقط من إسناده اثنان على التوالي. انظر: الاقتراح في بيان الاصطلاح لابن دقيق العيد (ص/ 209) ، والمعيار في الأحاديث الضعيفة والموضوعة لتاج الدين التبريزي (1/ 17) ، ونزهة النظر لابن حجر (ص/ 112) ، وفتح المغيث للسخاوي (1/ 280) ، وتوضيح الأفكار للصنعاني (1/ 326) .
والمنقطع: الحديث الذي لم يتصل إسناده. انظر: الاقتراح في بيان الاصطلاح لابن دقيق العيد (ص/ 209) ، والمعيار في الأحاديث الضعيفة والموضوعة لتاج الدين التبريزي (1/ 17) ، ونزهة النظر لابن حجر (ص / 112) ، وفتح المغيث للسخاوي (1/ 276) ، وتوضيح الأفكار للصنعاني (1/ 323) .
(4) المسالك في شرح موطأ مالك (1/ 330) .